ألا ليت شعري ، والتّمنّي تعلّة ، * وإن كان فيه راحة لأخي الكرب « 37 »
أتدرون أنّي - مذ تناءت دياركم * وشطّ اقترابي من جنابكم الرّحب « 38 » -
أكابد شوقا ، ما يزال أواره * يقلّبني بالليل جنبا على جنب « 39 »
وأسكب للبين المشت مدامعا * كأنّ عزاليها امترين من السّحب « 40 »
وأذكر أيّام التّلاقي ، فأنثني * لتذكارها بادي الأسى طائر اللبّ
ولي حنّة في كلّ وقت إليكم * ولا حنّة الصّادي إلى البارد العذب « 41 »
فوالله إنّي لو كتمت هواكم * لما كان مكتوما بشرق ولا غرب
وممّا شجا قلبي المعنّى وشفّه * رضاكم بإهمال الإجابة عن كتبي « 42 »
على أنّني راض بما ترتضونه * وأفخر بالإعتاب منكم وبالعتب « 43 »
هامش
( 37 ) التعلّة : ما يتعلل به ، أي يتلهّى به .
( 38 ) شط : بعد . الجناب : النّاحية ، وفناء الدار ، أو المحلة .
( 39 ) أواره : حرّه .
( 40 ) البين المشت : الفرقة المفرّقة . العزالي : جمع عزلاء ، وهي مصبّ الماء من من القربة ونحوها ، استعارها للمدامع . امترين الدمع : استخرجنه وأستنزلنه .
( 41 ) الصادي : العطشان .
( 42 ) شجاه : أحزنه . شفنه : انحله .
( 43 ) ترتضونه : من ب ، الأصل « ترتضوا به » . الإعتاب : الإرضاء بعد العتاب .