متقدّم « الهرث « 2 » » قرية على « نهر الصّينيّة « 3 » » من أعمال « واسط « 4 » » . / يلقّب ب ( نجم الدّين ، بن المعلّم ) .
شعره الدّيباج الملمّع المعلم ، طرازه المعنى الممنّع المحكم ، فلفظه السّوار ومعناه المعصم ، فهو المتقدّم في رئاسته وفي فضله المقدّم « 5 » .
« الهرث » آثرها لوطنه ، و « بغداد » تضيق عنه لفطنه « 6 » .
أمّ حمى شيخ يشيم حماه بارقة العلم « 7 » ، وبحر رحب الصّدر في النّثر والنّظم ، وحسام ماسح لأعراض اللئام ، وغرّيد صادق في رياض الكرام . ورم « 8 » من بحر [ ه « 9 » ] فرائد الفرائد ، تحظ بالعقود والقلائد . واغتنم درّ أبي المكارم ، فإنّها من الغنائم ، الدارّة الغمائم .
كلامه حلو حال ، عال غال ، صفو من الرّنق خال . ومنطقه منطقة الفصاحة ، ووشاح الحسن والملاحة . ولسانه مبدي اللسن ، ومنشئ المقال الحسن . وقلبه قالب للمعاني قابل ، وطلّ فضله عند الفضلاء وابل .
فأين ( مهيار « 10 » ) من أسلوبه ؟ لو عاش شرب من كوبه . ولو سمع نظمه الرّقيق ، لصار عبده الرّقيق ، وبعلمه اعترف ، ومن يمّه اغترف ؛ وهان ( ابن هانئ المغربيّ « 11 » ) مع غرائبه ، لو ركب خضمّ عجائبه .
هامش
- وغيرها . وعن ديوانه ينظر فهرست مكتبة الجمعية الآسيوية في البنغال المطبوع في سنة 1904 م 1 / 151 و 172 .
( 2 ) الهرث ، بوزن القفل : من أعمال نهر جعفر في واسط ، بينها وبين واسط زهاء عشرة فراسخ .
( 3 ) الصينية : ص 421 .
( 4 ) واسط : 1 / 39 .
( 5 ) ب : « المتقدم » .
( 6 ) كذا في النسختين .
( 7 ) شام البرق يشيمه شيما : نظر إليه يتحقق أين يقع مطره .
( 8 ) رم : أطلب .
( 9 ) زيادة الضمير من ب ، وهي لازمة .
( 10 ) مهيار : تقدم ، انظر موضعه في فهرست الأعلام .
( 11 ) المغربي : لم ترد في ب . وتجريده من هذا اللقب يجعله مترددا بين أبي نواس -