ومن أخرى إلى زاهد :
كتابي إلى فلان ، مدّ « 285 » اللّه في [ مدد « 286 » ] عمره ، وأمدّه بمدد نصره ، وأيّد عزمه ، وسدّد سهمه ، ورزقه عن الدّنيا سلوة ، وبالمولى خلوة ، وصفّى من شبه الشّبه خلاص اعتقاده « 287 » ، وأضفى على شخص مجاهدته دلاص استعداده « 288 » ، ب ( محمّد ) خلاصة الوجود ، وخالصة المعبود « 289 » .
فلان قصدني مسلّما « 290 » ، ولما استودع من التّحيّة مسلّما « 291 » ، وعرّفني كونه بالقلعة متزهّدا ، وللقلعة متزوّدا « 292 » ، وبمطلب الاعتزال « 293 » قائلا ، ولمذهب « الاعتزال » قاليا « 294 » . كنت ذكرت له تجرّدي للحقّ ، وتفرّدي « 295 » عن الخلق ، حتّى أدركت من علمه ما في طاقة البشر ، وأطمعني الشّوق في الذّوق والنّظر ، متى ارتفع عن النّظراء والأشباه ، واقتنع بالنّضار لا الأشباه « 296 » ، زهد في الأعراض الذّاهبة « 297 » ، ورغب في الأغراض الواجبة .
هامش
( 285 ) ب : « أمدّ » .
( 286 ) من ب .
( 287 ) الشّبه ، بفتحتين : النحاس الأصفر ، والشّبه : جمع الشبهة ، وهي الالتباس . الخلاص : ص 282 .
( 288 ) أضفى : أسبغ . الدلاص : الدروع اللينة .
( 289 ) خالصة المعبود : متخيّرة من بين عباده .
( 290 ) مسلّما : منقادا ، أو محييا بالسلام .
( 291 ) يعني مؤدّيا ما حمل من تحية .
( 292 ) القلمة ، بالضم : الرحلة .
( 293 ) اعتزال الناس والبعد عنهم .
( 294 ) القالي : المبغض أشد البغض . الاعتزال : مذهب فرقة من المتكلمين ينفون القدر ، ويخالفون أهل السنة والجماعة ، سماهم الحسن البصري « المعتزلة » لمّا اعتزله مريده ( وأصل بن عطاء ) وأصحابه ، وشرع يقرر عقائد خلاف عقائد أهل السنة والجماعة . يراجع عنهم « الفصل » ، و « الفرق بين الفرق » ، و « الملل والنحل » ، و « ضحى الإسلام » ، وغيرها .
( 295 ) من ب ، والأصل « تجردي » وهو تكرار .
( 296 ) النضار : الذهب . الأشباه : جمع الشّبه ، بفتحتين ، وهو النحاس الأصفر .
( 297 ) الأعراض : جمع عرض ، بفتحتين ، وهو متاع الدنيا قلّ أو كثر .