الأنباريّ ) ، في « الدّيوان العزيز » - مجّده اللّه - ب « بغداد » ، في شهور سنة سبع وخمسين وخمس مائة ، قال : أنشدني ( ابن الشّاطر ) لنفسه ، وهي كلمة خالية من النّقط غير معجمة ، مطرّزة بالحكم حالية معلمة ، سلمت من التّكلّف ، وخلصت من التّعسّف ، لا يتّفق لأحد مثلها في فنّها ، وسلامتها وحسنها . وهي :
صارم . لولا كدرا ودّه * ودم لأهل الودّ ما داموا
وأعط أموالك سؤالها * ولو لحى الحساد أو لاموا « 6 »
وحصّل الحمد . ألا ، كلّ ما * حصّل - إلّا الحمد ، إعدام
السّؤدد المال ، ولولاه ما * رام أولو الأحوال ما راموا
أولاد ( حوّاء ) وهاد ، ولو * سادوا ، وأهل العلم أعلام « 7 »
ما أمدح المرء ، ولم أدر ما * أسراره ، واللّه علّام
ما مسّ حرّ الأصل عار ، ولو * علاه أسمال وأهدام « 8 »
كم صارم ، محمله دارس * وهو حسام الحدّ صمصام
كم ورع ، حسّر أكمامه * للمكر ، وهو الصّاد واللام « 9 »
* * * وأنشدني له :
إذا ما ألمّت شدّة ، فاصطبر لها * فخير سلاح المرء في الشّدّة الصّبر
وإنّي لأستحيي من اللّه أن أرى * إلى غيره أشكو وإن مسّني الضّرّ
هامش
( 6 ) لحى : قبح ولعن ، يقال : لحاه يلحاه لحيا . ب : « لحا » أي لام وعذل ، يقال : لحاه يلحوه لحوا .
( 7 ) الوهاد : الأرضون المنخفضة . الأعلام : الجبال .
( 8 ) الأسمال والأهدام : الأثواب الخلقة البالية .
( 9 ) الصاد واللام : أراد الصلّ ، وهو الحية من أخبث الحيات . أكمامه : ب « أطماره » أي أثوابه الخلقة البالية ، كالأسمال والأهدام .