بنان . إذا جالت على الطّرس ، خلتها * بحورا ومزنا جدن بالدّرّ والدّر
وما أنت إلا الشّمس ، تبسط نورها * نهارا ، وتلقيه - ظلاما - على البدر
وكم لي في علياك غرّة مدحة * تكشّف عن أوضاحها بهم الفكر « 101 »
غرائب . لو تلقى الظّلام بذكرها ، * لأغنت قوافيها عن الأنجم الزّهر
ولو فصّلت بالدّرّ غرّ عقودها * وخيّرت ، لاخترت القريض على الدّرّ
ومثلي من أهدى لمثلك مثلها * فإنّى رأيت الحمد أنفس للدّخر
* * * وأنشدني أيضا لوالده ، رحمه اللّه تعالى ، في عمّي الصّدر الشّهيد ( عزيز الدّين « 102 » ) رحمه اللّه تعالى :
إلام تلقّانا النّوى بعناد ؟ * وترمي الليالي قربنا ببعاد ؟ « 103 »
وحتّام يقضي البين فيّ مراده * وتمنعني الأيّام كلّ مراد ؟ « 104 »
وما أشتكي إلا فراقك ، إنّه * وهي جلدي عنه وقلّ جلادي « 105 »
ومثلك من يشجى الخليل ببينه * وأكثر إخوان الزّمان أعادي « 106 »
هامش
من الإنسان من لدن رأسه إلى وركه . النشوة : أول السكر .
( 101 ) البهم : الليالي التي لا يطلع فيها القمر ، استعاره للفكر إذا انبهمت عليه الأمور . الأوضاح : جمع الوضح ، وهو البياض من كل شيء .
( 102 ) عزيز الدين : ينظر في الدراسة التي صدرت بها الجزء الأول .
( 103 ) للنوى : البعد .
( 104 ) البين : الفرقة .
( 105 ) وهي جلدي : ضعف صبري على المكروه . الجلاد : المضاربة بالسيف .
( 106 ) شجي بالهمّ : لم يجد منه مخرجا .