( مجد الشّرف ) ، مجيد لإنشاء الطّرف . كوفيّ كاف ، خاطره صاف ، ولفظه شاف ، وفضله غير خاف . في حظّه قانع ، وفي شعره صانع ، ومن الخطأ في نظمه مانع ، فكأنّ كلامه ثمر يانع « 5 » .
كلّ شعره مجنّس ، لا كشعر غيره بالرّكّة والعجمة مدنّس . فهو بصنعته وقوّة معناه مقدّس ، بنيانه على الفضل ممهّد مؤسّس .
ف ( ابن عمّار ) ، لمودّات القلوب بان ومعمار . نبتت في أفنان أدبه أثمار « 6 » ، وتطلّعت من مشرق فضله لقصائده أقمار ، وستنقضي - إلى أن يسمح الدّهر بمثله - حقب وأعمار « 7 » .
أغرّ ، له الكلم الغرّ . حرّ ، له النّظم الحرّ ، السّهل الممتنع الحلو المرّ ، كأنّه الياقوت والدّرّ .
* * * أنشدني الشّيخ المؤدّب المقرئ ( أبو إسحاق ، إبراهيم ، بن المبارك ، البغداديّ ) بها ، في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين [ وخمس مائة ] - وكان راوية الشّعراء ، ينوب عنهم في الإنشاد بين يدي الكبراء - ل ( ابن عمّار ) قصيدة ألفيّة ، أبياتها تشبه طلسا روميّة « 8 » . وكنت نظمت على رويّ الألف ، وسمته أن ينشدها [ عنّي ] عند بعض ذوي الشّرف ، فتذكّر ( ابن عمّار ) وقال : ورد « بغداد » في الأيّام المسترشديّة « 9 » ، ومدح ( [ جلال الدّين ] بن صدقة « 10 » ) بتلك القصيدة المعنويّة ، ورويتها عنه إنشادا بحضرة الوزير .
هامش
( 5 ) يانع : ناضج .
( 6 ) من ب ، والأصل « بالاثمار » .
( 7 ) الحقب : جمع الحقبة ، وهي من الدهر : المدة لا وقت لها ، أو السنة .
( 8 ) الطلس : جمع الأطلس ، وهو نسيج من حرير ، ولا يزال الأطلس معروفا .
( 9 ) المسترشد باللّه : 1 / 29 .
( 10 ) تقدم في أول الترجمة السابقة . وزيادة جلال الدين من ب .