نقش فصوص فصوله ، هبّت قبول قبوله « 15 » ، وإذا بعث كتابا أتاه رسول رسوله « 16 » . معرب موجز في نثره . مغرب معجز في شعره .
رسائله متّسقة الرّسل ، وفضائله مغدقة الوبل . ماهر ، برهام إبداعه هامر « 17 » ، وحاذق ، للضّرب باللبن ماذق « 18 » ، عليّ الكلام ، أسليّ الأقلام « 19 » ، أسديّ الإقدام « 20 » . صوله بالقول ، لا بالقوّة والحول « 21 » . من عبارته حميّا « أواني » « 22 » عصرت ، وألسنة الإطراء على فضله قصرت . غريب في الزّمان ليس له ضريب « 23 » . كلامه سهل ممتنع بديع بعيد قريب .
فأين أنت من راحه « 24 » واحتساء أقداحه ، وقدح زناده ؟ فهلمّ إلى ناديه وناده « 25 » ، تفز باقتباس أنوار أنفاسه ، واختلاس آثار أنقاسه « 26 » ، وتصدر من مورده ريّان ، وتصبح بالاستفادة منه جذلان .
كان شيخا كبيرا ، يفوح منسوجه عبهرا « 27 » وعبيرا ، ويلوح ممزوجه
هامش
( 15 ) قبول ( الأولى ) : ريح الصّبا ، والثانية : الرضى بالشيء وميل النفس إليه .
( 16 ) ب : « رسدل سؤاله » ، والظاهر : « رسول سوله » ، والسول والسؤل :
ما سألته .
( 17 ) رهام : تقدم تفسيرها . ومطر هامر : منصب .
( 18 ) الضرب باللبن : خلطه ومزجه بالماء ، وهو المذق أيضا .
( 19 ) أي ماضي الأقلام ، كالأسل التي هي الرماح .
( 20 ) هذه الفقرة ، لم ترد في ب .
( 21 ) الحول ، كالحيلة : الحذق ، وجودة النظر ، والقدرة على دقّة التصرف في الأمور .
( 22 ) أواني : تقدمت في أول الترجمة ، والحميّا : بلوغ الخمر من شاربها ، أو دبيب الشراب ، أراد : حميّا خمر « أواني » .
( 23 ) الضريب : الشبيه والنظير .
( 24 ) الراح : الخمر .
( 25 ) هلمّ : تعال . ناده : جالسه في النادي .
( 26 ) الأنقاس : جمع النقس ، بكسر فسكون ، وهو المداد يكتب به .
( 27 ) العبهر : الياسمين ، والنرجس .