تظلّ أمام الركب ترمح ظلّها * إذا فيّدت بين الفلي المقارب « 10 »
إذا لم تحجّ « البيت » زارت ( محمّدا ) * ب « بغداد » تهديها إليه المواهب
* * * وأنشدني ( يرموك ، بن فضالة ، بن جحوش ، بن فضالة ، الحمي « 11 » ، الكليبي ، الخفاجي ) ، وكان قد ورد خفيرا مع الرسل العائدين من « العراق » ، لجدّه : ( جحوش ) ، ونحن على « منبج » « 12 » ، في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين [ وخمس مائة ] ، مع ( صلاح الدين ) « 13 » :
( خفاجة ) فرسان يوم الوغى * وفي السلم فصّال يوم الخطاب « 14 »
هامش
المدينة الحجازية المشهورة ، وهي على ظهر « جبل غزوان » على 120 كم من « مكة المكرمة » شرقا ، في بسيط من الأرض أفيح ، يسرح فيه النظر .
وحولها بعض جبال عالية ترى من بعيد ، وأهاضيب ترى من قريب . تعلو نحو ألف وست مائة متر على سطح البحر . طيبة النسمة ، عذبة ، كثيرة البساتين ، ومنها فواكه أهل مكة ، وعنبها يضرب به المثل في الطيب والجودة . ويربطها بمكة طريق رائع متعرج صاعد في الجبل مزفت كأحسن ما يكون التزفيت في البلاد الراقية . بها عمائر وقصور حديثة للدولة ولأعيان أهل مكة ، وأهم أثر فيها هو مسجد عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما .
دخلتها في ربيع سنة 1395 ه ( 1975 م ) ، وقد بسطت القول فيها في ( معجم الأقاليم ) . - وما بعد « الطائفي » بياض في الأصل . سقف ، بضمتين :
جمع سقف ، ولست أتبين وجهها في سياق البيت . العقارب : جمع العقربة ، وهي حديدة نحو الكلاب تعلق في السرج والرجل ، جرحته :
في الأصل « جرصة » .
( 10 ) الركب : الراكبون ، العشرة فما فوق . ترمح : ترفس . فيدت :
تبخترت ، يقال : فاد يفيد فيدا ، وتفيّد . والفياد : الذي يفيد في مشيته . الفلي والفلي : جمع الفلاة . وتجمع فلا وفلوات أيضا . المقارب : جمع المقرب ، وهي التي دنا ولادها .
والشطر الثاني في الأصل : « إذا فندت بين الغلي المقارب » ، وليس له معنى ، ولعل ما أثبتّه هو صوابه أو قريب منه .
( 11 ) كذا رسمت في الأصل .
( 12 ) منبج : مدينة شامية قديمة ، قريبة من « حلب » بينهما ثلاثون ميلا .
وبينها وبين « الفرات » تسعة أميال . شرب أهلها من قنوات تسيح على - وجه الأرض ، وفي دورهم آبار أكثر شربهم منها ، لأنها عذبة صحيحة . ومنها ( أبو عبادة البحتري ) ، وكان له بها أملاك أثّلها من الأموال التي اكتسبها من الخلفاء والوزراء والأعيان العباسيين ، و ( أبو فراس الحمداني ) ، وكثير من الشعراء والعلماء . وبها ولد ( عبد الملك بن صالح الهاشمي ) لسان ( بني العباس ) المضروب به المثل في البلاغة . دخلها ( الرشيد ) ووصفها له فقال : « طيبة الهواء ، قليلة الأدواء . ليلها سحر كله . برة حمراء .
وسنبلة صفراء ، وشجرة خضراء ، في فياف فيح ، بين قيصوم وشيح » .
وتنسب إليها الثياب المنبجانية ، وقال ابن حوقل : إن لها من ناطف الزبيب المعمول بالجوز والفستق والسمسم ما لم أر له شبها الا ما ب « بخارى » منه ، فإنه يزيد عليه في الحلاوة ، ويجعل البخاريون فيه الطيب على العموم فهو لذيذ . وبمنبج من الكروم الأعذاء على وجه الأرض في سائر ضياعها ما يزيد على الكثرة ، ويحمل إلى « حلب » وغيرها .
( 13 ) السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، قاهر الغزاة الصليبيين ومنقذ القدس ، تقدمت ترجمته .
( 14 ) خفاجة : ( ح 1 ) . الوغى : الحرب .