قرأت بخطّ والدي : سمعت ( علي بن محمّد ) ينشد ( للقحطانيّة ) ، وزعم أنّها زوجته :
إذا أصبح المرء في عيشة * من المال والأمن في سربه « 3 »
أبي عزّ من جدّ في موته * فصاح الفناء به : سربه « * »
* * * قال :
وقرأت بخطّ والدي : سمعت ( علي ، بن محمّد ، المدائني ) يقول :
إنّها أجازت « 4 » شعر ( الوزير المغربي « 5 » ) ، وقال في آخره :
زعم الفراق دعا به ، فأجابه * دنف ب « مصر » ، وب « العراق » طبيبه « 6 »
فقالت ( القحطانيّة ) :
لا تعذلوه ، فما أراد قطيعة * عزّ الوفاء ، فقلّ منه نصيبه
هامش
( 3 ) من الحديث : « من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » ، وهو حديث حسن .
وفسّر السرب بأنّه الأهل والولد والمال ، وقال بعضهم : هو النفس .
والأول ها هنا أولى كما ذهب اليه ابن درستويه لأنه لو أمن على نفسه وحدها دون أهله وولده وماله ، لم يقل : هو آمن في سربه ، وإنما السرب ها هنا ما للرجل من أهل ومال ، ولذلك سمي قطيع البقر والظباء والقطا والنساء سربا ، وكان الأصل في ذلك أن يكون الراعي آمنا في سربه ، والفحل آمنا في سربه ، ثم استعمل في غير الرعاة ، استعارة فيما شبّه به ، ولذلك كسرت السين ، وقيل : هو آمن في سربه ، أي : في قومه .
( 4 ) الإجازة في الشعر أن تتم مصراع غيرك .
( * ) سر : فعل أمر ، من السير .
( 5 ) الوزير المغربي : ( ص 328 / ح 92 ) .
( 6 ) الدنف : المريض الذي لزمه المرض الشديد .