وله ، من قصيدة في ( شرف الدين « 175 » ) :
ذد النوم عن أجفان عينيك ، يا ( عمرو ) ! * فقد ضجرت من طول رقدتك الخمر
وهبّ إلى اللذّات ، واغتنم المنى أخ * تلاسا ، فأيّام السرور هي العمر
فحثّ زجاجات المدام ، كأنّها * غلائل ماء في ضمائرها جمر « 176 »
إذا بزلت من دنّها ، قلت : بارق * تألّق ، أو ثغر تبسّم ، أو فجر « 177 »
كأنّ القناني والكئوس حمائم * تزقّ فراخا ، في الأكفّ لها وكر « 178 »
إذا مكرت بالعقل ، لم ينخدع لها * وقاري ، ولم يحفل بسورتها السرّ « 179 »
حجا من ( أنوشروان ) إمتحت صفوه * وحلم أفادته خلائقه الغرّ « 180 »
ولست بولاج إلى كلّ باذل ، * فدع معثرا - حوشيت - أيديهم صخر
يرى الغزل المنظوم والغزل عندهم * كشكليهما في الخطّ ، والشعر والشعر !
* * *
هامش
( 175 ) هو شرف الدين أبو نصر أنوشروان بن خالد ، أسلفت ترجمته في ( 1 / 244 / ح 3 ) .
( 176 ) فحث : الأصل « فحثوا » . الغلائل ( ص 318 / ح 40 ) .
( 177 ) بزل الشراب : ثقب إناءه ليسيل . الدنّ : وعاء ضخم للخمر وغيرها .
( 178 ) تزق : الأصل « ترق » .
( 179 ) السورة : السطوة .
( 180 ) الحجا : العقل ، جمعه أحجاء . امتحت : اغترفت .