أبو الكرم بن الشعيري « 1 »
له في ( عميد الدولة : ابن جهير « 2 » ) . وكان قد قبض السلطان « 3 » عليه ، في سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة ، حين أنفذ ( المستظهر ) « 4 » إليه بالخلع ، فاستقرّ أمره على مائة وسبعين ألف دينار ، ثم أعيد إلى دار الخلافة مكرّما . قال المؤرخ :
وأعجب ما رأي من حاله أن الغبار كان علا ثيابه وعمامته ، فلم ينفضه ، وقارا لمن يزاحم فيه « 5 » . وقال ( ابن الشعيري ) يمدحه ، ويذكر ذلك في قصيدة ، منها :
وما كان منك الاحتجاب لياليا * لخوف به يزداد كلّ امرئ وجدا « 6 »
وكنت كمثل السيف فارق غمده * فعاد وما فلّ الضراب له حدّا
* * *
هامش
( 1 ) الشعيري : الظاهر أنه منسوب إلى « باب الشعير » ، لا إلى بيع الشعير .
وهي محلة كانت ب « بغداد » فوق « مدينة أبي جعفر المنصور » ( المدينة المدوّرة ) . قال ياقوت : قالوا كانت ترفأ إليها سفن « الموصل » و « البصرة » ، قال : والمحلة التي ب « بغداد » اليوم ، وتعرف ب « باب الشعير » ، هي بعيدة من « دجلة » ، بينها وبين « دجلة » خراب كثير ، و « الحريم » ، و « سوق المارستان » ، وقد نسب إليها بعض الرواة .
( 2 ) ابن جهير ( 1 / 87 ) .
( 3 ) هو بركيا روق بن السلطان ملكشاه « ملك شاه » السلجوقي ، ركن الدين ، أبو المظفر ، ولد في سنة 471 ه ، وقيل 474 ه ب « بروجرد » ، وهي بلدة على ثمانية عشر فرسخا من « همذان » . ولي المملكة السلجوقية بعد موت أبيه ، وأقام في السلطنة اثنتي عشرة سنة وأشهرا ، ذكرت مصادر ترجمته في ( 1 / 132 ) .
( 4 ) ترجمته في ( 1 / 29 ) .
( 5 ) كذا .
( 6 ) الاحتجاب : همزته وصل ، قطعها للضرورة ، الوجد ، هنا : الحزن .