وحصل له أموال كثيرة في أيّام ( المسترشد ) « 3 » .
ومضى لم يخلف مثله .
* * * وله مقطّعات مبدعات ، وأشعار ، لها بفضله أسعار « 4 » ، وأفكار ، معانيها أبكار . وأكثرها في العذار « 5 » . فشعره به مقبول الأعذار ، معسول اللفظ كالأري المشتار « 6 » .
* * * فمنها له ، أنشدنيهما صديقنا ( أبو المعالي بن سلمان الذهبي ) ، قال أنشدني ( بديع الزمان الأسطرلابي ) لنفسه « 7 » :
قيل لي : قد عشقته أمرد الخ * دّ ، وقد قيل : إنّه نكريش « 8 »
هامش
النجامة إن السحر اتحاد روح بروح ، والطلسم اتحاد روح بجسم ، ولذلك يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة ، بخلاف السحر فان صاحبه يجريه بغير معين . وكانت هذه العلوم شائعة عند القدماء في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين ، وفي أهل مصر من القبط وغيرهم ، وفي أهل الهند ، وظهرت بعد الإسلام في المشرق على يد جابر بن حيان ، ثم في الأندلس على يد مسلمة بن أحمد المجريطي ، وبسطت قواعدها في كتب غلب عليها الإغلاق . .
سمّي بعضها في « كشف الظنون » ، وفي مقدمة العلامة ابن خلدون بحث نفيس في ذلك . وقد جعلت الشريعة الإسلامية السحر والطلسمات والشعبدة بابا واحدا ، وخصتها بالحظر والتحريم لما فيها من الضرر ومن صرف النفوس عن المعالي إلى السفاسف وعن الحقائق إلى الأوهام والألاعيب . والطلسم قيل هو عربي مقلوب « مسلط » لأنه من القهر والتسلط ، ولا يعتدّ به ، وقيل : يوناني" Telezma "، ولا أجزم بذلك ، وربما كان أصله بابليا .
( 3 ) ترجمته في ( 1 / 29 ) من هذا الكتاب .
( 4 ) اسعار : في الأصل « أشعار » . وقد اقتصر ابن خلكان على نبذة يسيرة من شعره مع كثرته ، معتذرا بأن الشاعر - وكان كثير الخلاعة - يستعمل المجون في أشعاره حتى يفضي به إلى الفحش في اللفظ .
( 5 ) العذار : ( ص 77 / ح 16 ) .
( 6 ) الأري : العسل . المشتار : المستخرج من الخليّة .
( 7 ) البيتان ، في : عيون الأنباء 377 ، ووفيات الأعيان 2 / 185 .
( 8 ) نكريش : لفظ فارسي مركب من « نيك » أي جيد ، و « ريش » لحية ، معناه : لحية جيدة ، قال ابن خلكان : وهو على ما تقرر في اصطلاح العجم أنهم يقدمون ويؤخرون في ألفاظهم المركبة .