أوحد زمانه . كان من ظرفاء « بغداد » وأعيانها ، وحلفاء المروءة وأعوانها .
صاحب النّوادر والملح ، والمآثر والمنح « 6 » ، والمفاكهة المعسولة ، والمحاورة المقبولة ، والفصاحة باللطافة ، والحصافة « 7 » بالظّرافة . لا تملّ محاضرته ، ولا تستثقل مداعبته . يخرج جدّه في معرض المزح ، ويتبلّج فجره عن الخلق السّمح .
وقّاد الخاطر ، على كبر السّنّ ، ثاقب البصيرة حادّ الذّهن ، سحوح مزن الفكر « 8 » ، صحيح وزن الشّعر .
وكان يستشار برأيه « 9 » ، ويرجع إلى استصوابه ، في مقاصده وأنحائه .
ولده ( مهذّب الدّين ) .
الّذي جمع الفضائل فأحكم الحكم ، وبرّز فيها على من تقدّم .
وهو صديقي ورفيقي .
جمعت بيننا خدمة ( نور الدّين ) « 10 » رحمه اللّه ، وصحبة « بغداد » ، والمقام ب « الشّام » .
هامش
( 6 ) المنح : العطايا .
( 7 ) الحصافة : استحكام العقل ، وجودة الرأي .
( 8 ) سحوح : مبالغة اسم الفاعل ، من سحّ الماء ونحوه سحّا ، إذا سال من أعلى إلى أسفل . المزن : الأمطار ، الواحدة مزنة .
( 9 ) هذا التعبير ، كرره العماد في ترجمة أبي الفرج يحيى بن التلميذ . والعرب إنما تقول : استشاره ، أي طلب منه المشورة . واستنار به ، أو برأيه .
( 10 ) ترجمت « نور الدين » رحمه اللّه ، وذكرت بعض مصادر الترجمة ، في 1 / 63 .
وأذكر هنا كتاب « نور الدين » باللغة الفرنسية ، ثلاثة أجزاء ، تأليف « نيكيتا إلسيف" Nikita Elesseff "، وهو من أجمع ما كتب في « الملك العادل » الذي لقبه بعض من أرخه من الفرنجة ب « الملك العظيم والقديس الذي يخاف اللّه » وقد نشره المعهد الفرنسي بدمشق في سنة 1967 م .