وإن كنت فيما أسلفته من الخدم قد تعلّقت من الشّكاية بطرف ، وطرحت من مذمّة القوم ببعض . (
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
) « 389 » .
ما ظنّه - أيّد اللّه رفعته - بقوم . . أكذب ما يكونون إذا أكّدوا الأيمان ، وحلفوا بطلاق النّسوان ، وظاهروا بالحلف « 390 » ، وجاهروا بالقسم ، وآلوا بأيمان البيعة « 391 » ، وأغرقوا في المعاهدة ، وأجود ما يعدّون إذا أجاعوا الطّارق « 392 » ، وردّوا السّائل ، وانتهروا الآمل ، واستخفّوا بحرمة المستميح « 393 » ، وزبروا الطّالب « 394 » . هذا إذا لم يزيدوا في الحرمان ، ولم يشلوا الكلاب على الضّيف حالة الإلمام « 395 » !
فكم جوعة منيت بها لديهم آنستني بالصّيام « 396 » ، وكم أرق دفعت إليه بهم علّمني كيف القيام « 397 » ! فيا لي بعدها من صائم لو ساعدت النّيّة ، وقائم لو صحّت الطّويّة « 398 » ! ويا لها غنيمة ! جلبت دينا ، وأفادت تجربة ،
هامش
( 389 ) الآية 188 / الأعراف .
( 390 ) ظاهر الرجل امرأته : قال لها « أنت عليّ كظهر أمي » . وكانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذه الكلمة ، وكان الظهار في الجاهلية طلاقا ، فلما جاء الإسلام ، نهوا عنه ، وأوجبت الكفارة على من ظاهر من امرأته ، قال اللّه تعالى في سورة المجادلة : (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ، إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ، وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ . وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً . .) .
( 391 ) آلوا : اقسموا .
( 392 ) الطارق : الضيف الذي يأتي ليلا .
( 393 ) المستميح : سائل العطاء ، أو الشفاعة له . الأصل : « المستبيح » .
( 394 ) زبروا : انتهروا وزجروا .
( 395 ) أشلى الكلب : أغراه . الإلمام : الزيارة القصيرة .
( 396 ) منيت : ابتليت .
( 397 ) الأرق : امتناع النوم .
( 398 ) الطّويّة : الضمير ، جمعها الطّوايا .