لين السّجايا ، وفي أثنائها شرس ، * والماء والنّار يكتنّان في عود « 58 »
والمرء والسّيف ، ما لم يبدءا أثرا * حيّ كميت ، ومسلول كمغمود
هذا سحر ، لا شعر . وله ، باختراع هذا المعنى ، على المتقدّمين فخر . وهو الّذي أبدى سيفه الأثر « 59 » ، وتاه بها على البشر . لسانه السيف المسلول الذي لا يغمد ، وجنانه « 60 » الحيّ الذي آثاره تحمد .
ومنها :
إن قال ، أبدى مقالا غير مردود * أو نال ، أعطى عطاء غير محدود
تغضي السّحائب إن قيست بنائله * وهل يقايس معدوم بموجود ؟ « 61 »
قال :
وإنّما سمّيت السّحائب معدومة ، لأنّها لا تدوم ، وأنّها عند جوده تعدّ معدومة .
عون اللهيف ، ومولى كلّ مضطهد * يبغي انتصارا ، ومأوى كلّ مطرود « 62 »
هامش
( 58 ) يكتنّ : يستتر .
( 59 ) الأثر والأثر : بريق السّيف .
( 60 ) الجنان : القلب .
( 61 ) تغضى : تقارب بين أجفانها خجلا .
( 62 ) اللهيف : المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر ، ورجل لهيف القلب : محترقه .
مضطهد : مبالغ في ضهده ، أي إذلاله وقهره .