أن الحكاية موضوعة ، دسّت على القاضي الفاضل للنيل من العماد .
أما بيتا ابن سناء الملك ، فقد يكون صدورهما عنه صحيحا ؛ لأنّ له عند مؤلّف « الخريدة » وترا ، منشؤه أن العماد كان قد ترجم للشاعر في القسم المصري من الكتاب « 1 » وكان العماد - كما علمت - رجلا فقيها عنده حفاظ على الدين وتأدّب مع اللّه ، فوجد في بعض شعره ما دلّ على تحلّل الشاعر ، فأسقط روايته في كتابه ، وغمز الشاعر « ينقص الدين ، وضعف الإيمان ، وقلّة التوفيق » . فلا ريب أن هذا مصدر ما كان من سخط ابن سناء الملك على المؤلّف وكتابه ، وإرساله فيهما بيتيه السوقيين اللذين لم يسيئا إلى العماد بقدر ما أساءا إلى الشاعر نفسه .
* * *
أثر الخريدة في كتب المؤلفين :
وتظهر قيمة هذا الكتاب التأريخيّة والأدبيّة فيما نجده من عناية أعيان المؤلّفين ، من مؤرخين وأدباء ، بدرسه ، وعكوفهم على تنخّله ونثر أطايبه في ثنايا كتبهم ، واستغلالهم له استغلالا كاملا ، كلّ في غرضه الخاصّ .
وفي طليعة المؤلفين الذين نهلوا من « خريدة القصر » وعلوّا ، وملئوا كتبهم بالرواية عنها جهدهم ، يأتي هؤلاء الأعلام من القدماء :
ياقوت الحموي : في « معجم الأدباء » أو « إرشاد الأريب » .
القاضي شمس الدين ابن خلكان : في « وفيات الأعيان » .
ابن شاكر الكتبي : في « فوات الوفيات » .
صلاح الدين الصّفدي : في « الوافي بالوفيات » .
ابن السبكي : في « طبقات الشافعيّة » .
هامش
( 1 ) الخريدة : قسم شعراء مصر ( 1 / 64 - 100 ) .