بعينه في كل كلمة ، وأشياء من هذا النمط الذي يقذفه السمع ويمجه ، ويقطعه الإنكار ويحجّه ، كما يقول « 1 » .
والصفدي حين يشتد في حملته على هذه الفنون البديعية ، ينسى السجع أو يتناساه ، وهو أظهرها في الكلام لاستخدامه في كل قرينة ؛ لأنه كان يتعاطاه كما يتعاطاه رجال هذه الطريقة الكتابية ، فلم ينكره .
ومن هذه الزاوية الضيقة نظر أيضا بعض الأدباء المحدثين إلى نثر العماد فنقدوه ، وتناول نقدهم سجعه وجناسه وألوان البديع الأخرى دون معانيه وأفكاره . وعنف صاحب « كنوز الأجداد » عليه ، فقال في نقده : « . . . أما إنشاؤه فسجع ، وفي « الفتح القسّيّ » منه مثال يأتي على حلم الحليم ، لما أكثر فيه من الجناس وأتى من البديع . وقد شهد القاضي الفاضل بأنه كالزناد ظاهره بارد وباطنه فيه نار . ونحن نقول : إن شهرته أعظم من حقيقته .
لا جرم أنه متمكن من اللغة يصرفها كما يشاء بقلمه ، وتكلفه لا يخفى على صاحب هذا الفن .
وفي الفصل الذي عقده في « الفتح القسّيّ » لوصف نساء الإفرنج اللاتي فدين أنفسهن في الحروب الصليبية ، للترفيه عن بني قومهن في فلسطين ، مثال بين من ذلك « 2 » » إلى آخر ما قال .
والحق أنّ إخضاع آداب العصور القديمة وأساليبها للمقاييس الحديثة لا يصحّ على إطلاقه ، والمثال الواحد لا يكون شاهدا عدلا في تصحيح الدعوى .
على أن هذا الحكم هو على الشكل الخارجي أو الأسلوب وحده ، لم يتناول الأغراض والمعاني والأفكار وهي اللباب الذي يطلبه النقاد ، وهو - إلى ذلك - تلوح عليه أمارات الارتجال والسرعة من غير شك .
ونحن نعلم أن نثر العماد كثير جدا ، وأن ديوان رسائله وحده في مجلدات ، وأنه متنوع
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات ( 1 / 135 ) .
( 2 ) الأستاذ محمد كرد علي : كنوز الأجداد ( ص 317 ) .