فانحدر إليها الخليفة مع الوزير ، وأنا هناك في دست التصدير ، فخرجت للاستقبال ، في أهبة الإعظام والإجلال . ولما نظرت إلى الموكب الشريف ، نزلت عن المركب المنيف ، وجئت أسعى معفّرا خدّ الضراعة ، موفّرا حدّ الطاعة . فلما بصر بي الإمام ، أمسك عنانه فوقف ، واستوقف موكبه الشريف فشرّف ، وقال مثنيا : هذا الذي له القصيدة التي من شأنها كذا وكذا ، فقال له المخلص الكيا الإمام : وهو الذي يقول في هذه المظلّة الشريفة :
وكأنّما تلك المظلّة هالة * وجه الإمام يضيء فيها كالقمر
فلم يبرح حتى وصّى الوزير بي ، وعرّفه بيتي ومحتدي وحسبي ، وذلك في سنة أربع وخمسين « 1 » » .
ووجدته يذكر في موضع ثان من « الخريدة » أنه ناب عن الوزير المذكور في الهماميّة « 2 » من أعمال واسط ، وفي موضع ثالث أنه ولي الأعمال الوزيرية من بعد استقلالا في واسط سنة 554 ه . ثم ناب عنه في البصرة فوردها في ذي القعدة سنة 557 ه .
ولما توفي الوزير عون الدين ابن هبيرة « 3 » مسموما في 13 جمادى الأولى سنة 560 ه ، اعتقل عماد الدين في الديوان ببغداد مع من اعتقل من أنصاره ، فأخذ يستعطف بشعره الخليفة المستنجد باللّه ، وكتب إلى أستاذ الدار عماد الدين « 4 » بن عضد الدين بن رئيس الرؤساء يطلب الشفاعة له عند الخليفة ، ويقول له في بعض شعره :
قل للإمام : علام حبس وليّكم ؟ * أولو جميلكم جميل ولائه
هامش
( 1 ) الخريدة ( ص 36 ) من هذا المجلد .
( 2 ) قال ياقوت : « الهمامية : بلدة من نواحي واسط ، بينها وبين خوزستان ، لها نهر يأخذ من دجلة . منسوبة إلى همام الدولة منصور بن دبيس بن عفيف الأسدي ، وليس هذا بصاحب الخلة المزيدية .
هؤلاء أمراء تلك النواحي في أيام بني مزيد أيضا » .
( 3 ) ترجمته في الخريدة ( ص 96 ) من هذا المجلد .
( 4 ) ترجمته في الخريدة ( ص 166 ) من هذا المجلد .