يا أبا الفضل ! لم تأخّرت عنّا * فأسأنا بحسن عهدك ظنّا ؟
كم تمنّيت لي صديقا صدوقا * فإذا أنت ذلك المتمنّى
فبغصن الشباب تنثر فيه ( ؟ ) * وبعهد الصّبا وإن بان عنّا
كن جوابي إذا قرأت كتابي * لا تقل للرسول : كان وكنّا « 1 » !
وكان العزيز من جلال الشأن وذيوع الشهرة بحيث أضيف العماد اليه ، فدعي بابن أخي العزيز ، وإن لم يكن أبوه مغمورا .
وإذ كان العهد السلجوقي الذي نبغ هذا البيت في ظلّه من عهود الاضطراب ، وفي عهود الاضطراب قلّما يعلو شأن بيت من البيوت أو فرد من أفراد الرجال ويسلم من المحنة والبلاء ، فقد رأينا رجال هذا البيت يتعرضون للشرّ ، ويروّعون بالمصادرة وبالاعتقال وبما هو أنكى من ذلك ، وهو القتل ، كالذي حلّ من ذلك كله بالعزيز هذا بعد ارتفاع شأنه في الدولة . فقد قبض عليه السلطان محمود بهمذان مرة وصادره واعتقله فيها ، ثم قبض عليه ثانية بالعراق فحبس في قلعة تكريت ثم خنق في الحبس ، وقيل سمّ ، وقيل قتل . وكان الأمير نجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين الأيوبي وأخوه الأمير أسد الدين شير كوه متوليي أمر القلعة ، فدافعا عنه ، فما أجدى دفاعهما .
وكذلك رأيت رجالا آخرين من رجال هذا البيت يصادرون ويعتقلون . فقد ذكر العماد في « نصرة الفترة وعصرة القطرة » أن عمه ضياء الدين وأباه صفيّ الدين قد تعرّضا بأصبهان للمصادرة والاعتقال ، ثم وجد صفيّ الدين نفسه بعد إطلاقه تتوجّس الشرّ مرّة أخرى بأصبهان ، فخرج بأهله إلى العراق ، وقدم بغداد في سنة 534 ه طلبا للأمن والسلامة في ظلّ الخليفة العباسي .
وفي كنف الخلافة العبّاسية ببغداد ، نبغ ابنه عماد الدين وناب عن وزير الخليفة بواسط والبصرة ، كما كبرت منزلة ابنه الآخر تاج الدين فانتدب في بعض أيامه للسفارة عن قصر
هامش
( 1 ) مرآة الزمان ( 8 / 141 ) .