تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التكملة لكتاب الصلة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
واستوطن الإسكندرية بعد أداء الفريضة ، وحدث بها ، وروى عنه جلة منهم أبو الحسن بن المفضل المقدسي ، وهنالك لقيه شيخنا أبو الحسن بن خيرة ، فسمع منه موطأ مالك ، رواية يحيى بن يحيى مستهل رجب سنة 584 .

2549 - عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد الخزرجي

من أهل غرناطة ، ويعرف بابن الفرس ، يكنى : أبا محمد سمع : جده أبا القاسم ، وأباه عبد اللّه ، وتفقه به في الحديث ، وكتب الأصول في الفقه والدين ، وسمع : أبا الوليد بن بقوة ، وأبا محمد بن أيوب ، وأبا عامر بن شروية ، وأخذ عنه ببلنسية السير لابن إسحاق ، وأبا الوليد بن الدباغ ، وأبا الحسن بن هذيل ، وأخذ عنه القراءات ، وعن أبي بكر بن الخلف ، وغيرهم . وأجاز له طائفة كبيرة من أعيانهم : أبو الحسن بن مغيث ، وأبو القاسم بن بقي ، وأبو عبد اللّه بن مكي ، وأبو محمد اللخمي ، وأبو مروان الباجي ، وأبو بكر بن فندلة ، وأبو الحسن بن الباذش ، وأبو عبد اللّه بن معمر ، وأبو القاسم بن ورد ، وأبو الحسن شريح بن محمد ، وأبو بكر بن العربي ، وأبو محمد الوحيدي ، وأبو الحجاج القضاعي ، وأبو محمد الرشاطي ، ومن أهل المشرق : أبو علي بن العرجاء ، وأبو المظفر الشيباني ، وأبو سعد الجيلي ، وأبو بكر بن عشير الشرواني ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو عبد اللّه المازري من أهل المهدية ، وغيرهم . وكان له تحقق بالعلوم على تفاريقها ، وأخذ في كل فن منها ، وله تقدم في حفظ الفقه ، وبصر بالمسائل ، مع المشاركة في صناعة الحديث ، والعكوف عليها ، وتميز في أبناء عصره بالقيام على الرأي والشفوف عليهم ، سمعت أبا الربيع بن سالم ، يقول : سمعت أبا بكر بن الجد ، وناهيك به من شاهد في هذا الباب ، يقول غير مرة : ما أعلم بالأندلس أحفظ لمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد اللّه بن زرقون . وبيته عريق في العلم والنباهة ، وله ولأبيه وجده رواية ودراية وجلالة ، كان كل واحد منهم ، فقيها مشاورا ، وعالما متفننا . وألف كتابا في أحكام القرآن جليل الفائدة من أحسن ما وضع في ذلك ، قد رأيته ورويته عن بعض أصحابه ، وله في الأبنية مجموع مفيد . حدث عنه جلة من شيوخنا ، وأكابر أصحابنا ، وغيرهم ، وسماه أبو عبد اللّه التجيبي في مشيخته ، وقال : لقيته بمرسية في سنة 566 ، وقت رحلتي إلى أبيه ، ورأيت من حفظه وذكائه وتفننه في العلوم ، ما عجبت منه . وكان يحضر معنا التدريس والإلقاء عند أبيه ، فإذا تكلم أنصت الحاضرون لجودة ما ينصه ، وإتقانه واستيفائه لجميع ما يجب أن يذكر في الوقت . وكان نحيف الجسم ، كثيف المعرفة عظيمها ، شاعرا مطبوعا ، وأنشدني كثيرا من شعره ، واضطرب في روايته قبل موته بيسير ، لاختلال أصابه في صدر سنة