أبو عبد اللّه بن هشام ، وأبو الحسن الشاري ، وأثنى عليه ، قال : لم أر أشد زهدا في الدنيا منه وتوفي بسبتة في رمضان سنة 600 .
3423 - يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن عبد اللّه القيسي الدمشقي
أصله منها وبها ولد ، وعرف بالأصبهاني في مجلس أبي طاهر السلفي بدخوله إياها وإقامته بها أزيد من خمسة أعوام لقراءة الخلافيات ، يكنى أبا زكرياء . سمع بالمشرق : أبا بكر بن ماشاذة السكري ، وأبا الرشيد بن خالد البيع ، وأبا طاهر السلفي ، وغيرهم ، وقصد المغرب بعد أداء الفريضة ، فلقي ببجاية أبا محمد عبد الحق الإشبيلي ، وأجاز له وهو حظه على الوعظ والتذكير ، فامتثل ذلك ، ودخل الأندلس وتجول ببلادها ، واستوطن غرناطة منها ، وكان فقيها على مذهب الشافعي ، عارفا بالأصول والتصوف ، زاهدا ورعا ، كثير المعروف والصدقة ، يعظ ويسمع الحديث ، ولم يكن بالضابط ، وله كتاب : الروضة الأنيقة من تأليفه ، حدث عنه جماعة من الجلة ، منهم : أبو جعفر بن عميرة الضبي ، وأبو محمد بن حوط اللّه ، وأخوه أبو سليمان ، وأبو القاسم الملاحي ، وأبو العباس بن الجيار ، وأبو الربيع بن سالم .
وأنشدني ، قال : أنشدني أبو زكرياء هذا عند توديعي إياه بغرناطة ، قال : سمعت بعض المذكرين ينشد :
يا زائرا زار وما زارا * كأنه مقتبس نارا
مر بباب الدار مستعجلا * ما ضره لو دخل الدارا
نفسي فداء لك من زائر * ما زار حتى قيل قد سارا
وسمع منه أبو جعفر بن الدلال كتاب : المعالم لأبي سليمان الخطابي في شرح سنن أبي داود ، بقراءته جميعه عليه ، مولده بدمشق في آخر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وتوفي بغرناطة بعد أن سكنها سنين يوم الاثنين السادس لشوال سنة ثمان وستمائة ، وفي هذا اليوم بعينه بعد الزوال منه كانت وفاة شيخنا أبي عبد اللّه بن نوح ببلنسية رحمهما اللّه .
3424 - يحيى بن داود التادلي
منها وسكن مدينة فاس ، يكنى : أبا زكرياء . سمع من أبي الحسن بن حنين ، وأبي عبد اللّه بن الرمامة ، وتفقه على مشيختها ، وأخذ بها عن أبي بكر بن طاهر الخدب ، وكان له حظ من الفقه والأصول ، وبصر في الأحكام ، ومشاركة في الأدب والعربية مع ضبط ولسن ، وبلاغة وحفظ لكثير من الأشعار ، دخل الأندلس وولي قضاء جزيرة شقر مدة طويلة ، ثم صرف عنها وسكنها ، وولي الأحكام ببلنسية لقاضيها . أبي إبراهيم بن يغمور ، وسمعت منه