شاطبة سنة 544 ، فأجاز لي هذين الكتابين وهو ابن خمسين سنة أو نحوها ، ولا أقف على تاريخ وفاته .
3421 - يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي الواعظ
من أهل سلا ، يكنى أبا بكر . نشأ ببلده ، وأخذ القراءات والحديث والآداب عن مشيخته ، وكان من أهل العلم بالتفسير والأصول ، والمعرفة بالآداب ، له حظ نزر من قرض الشعر ، دخل الأندلس وسكن مرسية منها ، متقدما في طريقة الوعظ والتذكير ، قاصرا زمانه على ذلك ، وصحب : أبا العباس بن الحلال ، وأبا العباس بن إدريس ، وغيرهما ، ذكره أبو عمر بن عياد في مشيخته ، وقال : أنشدنا لأبي جعفر بن هشام المرواني :
وبنت أيك دنا من لثمها قزح * فلاح منه على أرجائها أثر
يبدو لعينيك منها منظر عجب * زبرجد ونضار صاغه المطر
كأن موسى كليم اللّه أقبسها * نارا وجر عليها كفه الخضر
وهذه نارنجة احمر شطرها ، وبقي سائرها مخضرا ، والقائل فيما قرأت بخط محمد بن عياد مسمى ، والمعروف أنه من بني مروان كما قال بعضهم .
يقول فيه : « الطليق القرشي » ، والأصح أيضا المرواني ، وأنشد له أبو عمر بن عياد أشعارا ليست هنالك ، وتوفي بمرسية يوم الأربعاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، وصلّى عليه أبو القاسم بن حبيش ، ومولده بسلا لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة عشر وخمسمائة .
3422 - يحيى بن محمد بن علي الأنصاري
من أهل سبتة ، يكنى : أبا الحسين . ويعرف بابن الصائغ ، أخذ بفاس عن ابن حنين ، وسمع الرياضة على أبي علي الحسن بن سهل الخشني ، بقراءة أبي بكر بن أبي زمنين ، قاله ابن فرتون ، ودخل الأندلس وسمع بها من أبي مروان بن قزمان ، لقيه بأشبونة ، وأخذ عنه التقصي لأبي عمر بن عبد البر ، وغير ذلك ، وسمع بقرطبة من : أبي القاسم بن بشكوال الصلة ، ومن أبي بكر بن رزق ، وأبي عبد اللّه بن زرقون ، وأبي محمد بن عبيد اللّه ، وغيرهم ، وكان نسيج وحده في الورع ، والنسك والزهادة صابرا مقلا ، تحمل عنه في ورعه وإيثاره وفضله أخبار بديعة ، حدث وسمع الناس منه ، وقد روى التجيبي عنه وهو من أصحابه ، لقيه بسبتة ، ووجد عنده كتاب الصلة لابن بشكوال فانتقى منه كثيرا ، وقرأه عليه وسماه في معجم مشيخته ، وأخر ذكره في حرف الياء ، وقال : ختمت بذكره هذا المجموع لبركته وفضله ، وحدث عنه :