سكن قرطبة ، وشهر بها ، وكان قد طرأ عليها في أيام الناصر عبد الرحمن بن محمد ، ولم يفارقها إلى أن مات بها ، ويقال : أنه من بني العباس ، إلا أن ذلك لم يعرف من قبله ، وكان علما في الخير والزهد ، معروف الكرامات ، مجاب الدعوة ، أحد الأبدال ، تدل أخباره واختياره على تصرفه في العلم والأدب ، وقد جمع أبو القاسم بن بشكوال جزءا في أخباره وفضائله ، وأنشد له القاضي أبو يونس بن عبد اللّه ، في كتاب المنقطعين إلى اللّه تعالى من تأليفه ، وقد قيل : إنها لغيره ، وتمثل هو بها ، ويقال : إنها جاوب بها الحكم بن الناصر ، وهو ولي عهد في حياة أبيه :
أنا في حالة كما قد تراها * إن تأملت أنعم الناس بالا
ليس لي كسوة أخاف عليها * من مغير ولن ترى لي مالا
أضع الساعد اليمين وسادي * ومتى ما أشأ وضعت الشمالا
ليس لي والد ولا لي مولود * ولا حزت مذ عقلت عيالا
قد تنعمت حقبة بأمور * لو تدبرتها لكانت خيالا
وبعض ألفاظ هذه الأبيات عن أبي القاسم بن الأبرش ، توفي بقرطبة في شعبان سنة 344 في آخر أيام الناصر عبد الرحمن بن محمد ، ودفن بمقبرة السقاية ، عند دور بني هابيل بخارج باب عباس من شرقي قرطبة ، وقبره هنالك متبرك به ، مشهور بإجابة الدعاء عنده ، اتصل ذلك إلى أن تغلب الروم على قرطبة في الثالث والعشرين من شوال سنة 633 .
من اسمه واجب
3329 - واجب بن عمر بن واجب بن عمر القيسي
من أهل بلنسية ، وأصله من باجة بغرب الأندلس ، يكنى : أبا محمد . روى عن أبي العباس العذري ، سمع منه ، هو وابنه القاضي أبو الحسن محمد ، صحيح البخاري ، وأجاز لهما في شوال سنة خمس وستين وأربعمائة ، قرأت ذلك بخط العذري .
وولي خطة السوق ، ونظر في الأحكام ببلده ، وكان صاحب فتياه أبو الأصبغ المنزلي ، واتصلت ولايته إلى وقت ثورة أبي أحمد بن جحاف الأخيف ، وإلى منازلة الروم ببلنسية ، وتوفي قبل التسعين والأربعمائة .
3330 - واجب بن أبي الخطاب محمد بن عمر بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب
من أهل بلنسية ، والمذكور قبله هو جد جده ، يكنى : أبا محمد . سمع : أبا الحسن بن هذيل ، وأبا عبد اللّه بن سعادة ، وأبا الحسن بن النعمة ، وأجاز له : أبو مروان بن قزمان ،