تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التكملة لكتاب الصلة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
محمد الرشاطي ، وأبي الحجاج بن يسعون ، وغيرهم ، وكان أحد العلماء الحفاظ الفضلاء الزهاد ، أقرأ القرآن ودرس الفقه ، وأسمع الحديث ، وكان يبصره ويشارك في الآداب وعلم الكلام والتفسير وفنون كثيرة ويجتمع إليه في المدونة وغيرها من كتب الرأي فيستظهرها ، وكذلك كان دأبه في كتب الحديث والسنن ، ولا سيما الموطأ والصحيحين ، فإنه كان يلقي الأحاديث من حفظه ، وينصها كأنه ينظر في صحيفة ، ويأتي من ذلك بأمر معجب معجز ، قال أبو محمد بن سفيان . قال لنا : ما حفظت شيئا فنسيته . وأكثر ما كان يميل إليه : السنن والآثار ، وعلوم القرآن ، مع حظ من علم العبارة ، وقرض الشعر إلى الزهد ، والتواضع والورع ، ورفض الدنيا ، وقال ابن عياد : كان فقيها عالما حافظا متفننا ، واسع المعرفة ، حافل الأدب شاعرا ، غاية في الحفظ والذكاء ، موصوفا بهما ، حسن العشرة ، متسرعا إلى قضاء حوائج الناس ، سندا لهم فيها ، يظل يومه ساعيا في مآربهم ، ومتهمما بأمورهم ، معظما عند الخاصة والعامة ، مع ما كان عليه من الزهد ، والانقباض ، والتصاون ، وبذاذة الهيئة ، والتواضع ، ولين الجانب ، وهو من بيت علم وفقه وخير . قال ابن عياد : وأحفظ من رأيته أربعة ، وهم : أبو محمد القلني ، وأبو الوليد بن خيرة القرطبي ، وأبو الوليد بن الدباغ الأندي ، وأبو محمد عليم بن عبد العزيز الشاطبي ، وأزهد من رأيته أربعة ، وهم : أبو محمد طارق بن يعيش ، وأبو الحسن بن هذيل ، وأبو بكر بن رزق ، وأبو محمد عليم رحم اللّه جميعهم . مولده بشاطبة في آخر سنة سبع وخمسمائة ، وتوفي ببلنسية في عشي يوم السبت الخامس والعشرين لذي القعدة ، وقيل : في أول ذي الحجة سنة أربع وستين وخمسمائة ، وحمل إلى شاطبة فدفن بها من الغد ، وقد قارب الستين . وقال ابن سفيان : توفي سنة خمس وستين وخمسمائة .

2996 - عاشر بن محمد بن عاشر بن خلف بن مرجى بن حكم الأنصاري

من أهل يناشته ، وسكن شاطبة ، يكنى : أبا محمد . روى عن أبيه ، وسمع بشرق الأندلس من : أبي علي بن سكرة ، وأبي جعفر بن جحدر ، وأبي عامر بن حبيب ، وأبي عمران بن أبي تليد ، وأبي الحسن بن واجب ، وأبي بحر الأسدي ، وأبي عبد اللّه الموروري ، وأبي محمد البطليوسي ، وأبي بكر بن العربي ، وتفقه بأبي محمد بن أبي جعفر ، ورحل إلى قرطبة ، فأخذ القراءات بها عن أبي العباس بن ذروة المقرئ ، وأخذ بعضها عن أبي القاسم بن النخاس ، وسمع الحديث من أبي محمد بن عتاب ، وصحب أبا الحسين بن سراج ، وأبا عبد اللّه بن حمدين ، وأبا الحسن بن مغيث ، وأجاز له أبو عبد اللّه الخولاني ، وأبو الوليد بن رشد ، وكتب إليه من مكة أبو الحسن بن رزين بن معاوية ، ومن الإسكندرية أبو الحجاج بن نادر ، ولقي الأكابر من كل طبقة ، وعني بعلم الرأي ، وشهر بالحفظ والفهم والإتقان وقدمه أبو محمد عبد المنعم بن