فاعقل فتحت للمشيب سر * جل له الخطب ثم جلا
وقال القاضي أبو القاسم بن صاعد : كان أبو محمد القاسم بن الفتح واحد الناس في وقته في العلم والعمل ، سالكا سبيل السلف في الورع والصدق والبعد عن الهزل ، متقدما في علم اللسان والقرآن ، وأصول الفقه وفروعه ، ذا حظ جليل من البلاغة ، ونصيب صالح من قرض الشعر ، وتوفي رحمه اللّه على ذلك جميل المذهب سديد الطريقة عديم النظير .
وقال الحميدي : أبو محمد الريولي ، فقيه مشهور ، عالم زاهد ، يتفقه بالحديث ، ويتكلم على معانيه مت وله أشعار كثيرة في الزهد وغيرها ، ومنها أنشدنيه غير واحد عنه .
ألا أيها العائب المعتدي * ومن لم يزل في لفا أودد
مساعيك يكتبها الحافظان * فبيض كتابك أو سود
وله :
يا معجبا بعلائه وغنائه * ومطولا في الدهر حبل رجائه
كم ضاحك أكفانه منشورة * ومؤمل والموت من تلقائه
وله :
أيام عمرك تذهب * وجميع سعيك يكتب
ثم الشهيد عليك منك * فأين أين المهرب
قال ابن صاعد : توفي ، رحمه اللّه ، سنة إحدى وخمسين وأربعمائة .
زاد غيره : في صفر ، ومولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .
قال أبو بكر عبد الباقي بن بريال الحجاري : وهو ابن ثلاث وستين سنة .
وكان رحمه اللّه ، إماما مختارا ، ولم يكن مقلدا .
وكان عاملا بكتاب اللّه وسنة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، متبعا للآثار الصحاح ، متمسكا بها ، لا يرى الأخذ إلا على شيء من العلم والدين وثيقة والتزام الصلاة بالمسجد ، وغير ذلك .
وكان يقول بالعلة المنصوص عليها والمعقولة ، ولا يقول بالمستنبطة ، ومضى عليه دهر يقول بدليل الخطاب ، ثم ظهر إليه فساد القول فيه ، فنبذه وأطرحه .
وتوفي في بلده بعد مطالبة جرت عليه من جهة القضاء بها ، رحمه اللّه .