وكان حافظا للحديث وطرقه وعلله ، عارفا بأسماء رجاله ، ونقلته منسوبا إلى فهمه ذاكرا لمتونه ومعانيه .
وقرأت بخط بعض أصحابنا أنه سمع أبا بكر بن عطية ، يذكر أنه كرر صحيح البخاري سبعمائة مرة .
وكان أديبا شاعرا ، لغويا دينا فاضلا ، أخذ الناس عنه كثيرا ، وكتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه .
وكف بصره في آخر عمره .
وتوفي رحمه اللّه بغرناطة ، لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وخمسمائة .
ومولده سنة إحدى وأربعين وأربعمائة .
أفراد
991 - غانم بن وليد بن محمد بن عبد الرحمن ، المخزومي .
من أهل مالقة ، يكنى أبا محمد .
ذكره الحميدي ، وقال : فقيه مدرس ، وأستاذ في الآداب ، وفنونها مجود مع فضل ، وحسن طريقة ، روى عن أبي عمر يوسف بن عبد اللّه بن خيرون ، وعن أبي عبد اللّه بن السراج .
ذكره لي أبو الحسن علي بن أحمد العائذي ، وقال أنه قرأ عليه ، وأفرط في وصفه بالعلم والدين ، وأنشدني عنه ، قال : أنشدني لنفسه :
صير فؤادك للمحبوب منزلة * سم الخياط مجال للحبيبين
ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقل ما تسع الدنيا بغيضين
قال : وأنشدني لنفسه :
الصبر أولى بوقار الفتى * من قلق يهتك ستر الوقار
من لزم الصبر على حالة * كان على أيامه بالخيار
وتوفي رحمه اللّه سنة سبعين وأربعمائة ، أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا .