[ المجلد الثاني ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ بقية العين ]
من اسمه عبد الملك
767 - عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد « 1 » .
من أهل قرطبة ، يكنى أبا مروان .
روى عن قاسم بن أصبغ ، وأبي الحزم وهب بن مسرة الحجازي ، وغيرهما .
ذكره أبو عبد اللّه بن عابد في شيوخه ، فقال : الوزير العالي القدر ، معدن الدراية والرواية ، أبو مروان ، عبد الملك بن أحمد بن شهيد .
كان أوحد الناس بالتقدم في علم الخبر والتاريخ ، واللغة والأشعار ، وسائر ما يحاضر به الملوك ، مع سعة روايته للحديث والآثار ، وهو مؤلف كتاب التاريخ الكبير في الأخبار على توالي السنين ، بدأ به من عام الجماعة سنة أربعين ، وانتهى إلى أخبار زمانه المنتظمة بوفاته رحمه اللّه ، وهو أزيد من مائة سفر .
كانت صحبتي له ، رحمه اللّه ، نحو عشرة أعوام ، أو فوقها ، إذا كان مجاورا لنا بمنية المغيرة ، ولما استقرب المنصور رحمه اللّه لقاءه ، أمر بإسكانه في منية النعمان بالناحية المذكورة .
أجاز لي جميع روايته عن أبي الحزم وهب بن مسرة الحجاري ، عن ابن وضاج .
قال ابن حيان : وجدت بخط أبي الوليد بن الفرضي : توفي الوزير أبو مروان عبد الملك بن شهيد ليلة الأحد ، ودفن يوم الأحد بعده لأربع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة .
وكانت منيته من ذبحة أصابته ، قال ابن حيان : وكانت سنه يوم توفي السبعين .
وكان له بالإنذار بها رؤيا عجيبة ، وذلك أنه أري في منامه صدر نشأته ، أنه كان يبلغ سبعين دينارا ذهبا ، بعدها عدا كلما بلغ منها واحدا ، تبعه بآخر ، إلى أن تمت السبعون ، فقصت له على أحذق معبر ، كان في الوقت ، فأولها عمرا عدد كل ما بلغ منها ، أعجبت عبد الملك في حال الشباب ، ثم ساءته لما دنى منها ، فجعل يشكك نفسه في عدد تلك الدنانير ، ويقول لنا :
أحسبها كانت أكثر مما سبق إلي ، فيلبس أمرها عليه ، طالب رضاه إلى أن عاجلته المنية بعد استكمالها بشهور ، فجزع للموت جزعا عظيما ، وله تاريخ جامع للأخبار جم الفائدة .
قال الحميدي : ومن شعر أبي مروان :
هامش
( 1 ) لسان الميزان 6 / 213 .