تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

ومن الغرباء

1349 - موسى بن عيسى بن أبي حاج .

واسمه : يحج الغفجموني الفاسي ، يكنى أبا عمران . رده علينا أبو الفضل بن عياض الغفجموني ، وغفجمون : قبيلة من زنانة . قدم الأندلس طالبا للعلم ، فسمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي ، وأبي عثمان سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، وأبي الفضل أحمد بن قاسم البزاز ، وغيرهم . قال أبو عمر بن عبد البر ، وكان صاحبي عندهم ، وأنا دللته عليهم . ورحل إلى المشرق ، فحج حججا ، وأخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن علي بن عمر الحمامي المقرئ ، وغيره ، وسمع بمكة ومصر والقيروان . وتوجه إلى بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة . وأقرأ بها القرآن أشهرا ، وشاهد مجلس القاضي أبي بكر بن الطيب ، ثم انصرف إلى القيروان ، وأقرأ الناس بها مدة ، ثم ترك الإقراء ، ودارس الفقه ، وأسمع بها الحديث . قرأت بخط أبي علي الغساني أخبرني أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد الباجي قال : أخبرني أبي رضي اللّه عنه أن الفقيه أبا عمران الفاسي مضى إلى مكة ، وكان قرأ على أبي ذر شيئا ، فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه . فقال لخازن كتبه : أخرج إلي من كتبه كتابا كذا ، وكذا أنتسخه ما دام هو غير حاضر ، فإذا حضر ، قرأته عليه . فقال له الخازن : أما أنا فلا أجترئ على مثل هذا ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذها وافعل ذلك ، فأخذها الفقيه أبو عمران ، وفتح ، وأخرج ما أراد ، فسمع الشيخ أبو ذر بالسراة بالأمر فركب ، وطرق إلى مكة ، وأخذ كتبه وأقسم ألا يحدثه . فلقد أخبرت أن أبا عمران كان بعد ذلك إذا حدث عن أبي ذر شيئا مما كان حدثه قبل يورى عن اسمه ، ويقول : أخبرني أبو عيسى . وذلك أن أبا ذر كان تكنيه العرب بأبي عيسى ، لأنه كان له ابن يسمى عيسى ، والعرب إنما تكني الرجل باسم ابنه . وذكره أبو القاسم حاتم بن محمد ، وقال : لقيته بالقيروان في رحلتي سنة اثنتين وأربعمائة . وكان من أحفظ الناس وأعلمهم ، وكان قد جمع حفظ المذهب المالكي ، وحفظ حديث