ومن الغرباء
1349 - موسى بن عيسى بن أبي حاج .
واسمه : يحج الغفجموني الفاسي ، يكنى أبا عمران .
رده علينا أبو الفضل بن عياض الغفجموني ، وغفجمون : قبيلة من زنانة .
قدم الأندلس طالبا للعلم ، فسمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي ، وأبي عثمان سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، وأبي الفضل أحمد بن قاسم البزاز ، وغيرهم .
قال أبو عمر بن عبد البر ، وكان صاحبي عندهم ، وأنا دللته عليهم .
ورحل إلى المشرق ، فحج حججا ، وأخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن علي بن عمر الحمامي المقرئ ، وغيره ، وسمع بمكة ومصر والقيروان .
وتوجه إلى بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة .
وأقرأ بها القرآن أشهرا ، وشاهد مجلس القاضي أبي بكر بن الطيب ، ثم انصرف إلى القيروان ، وأقرأ الناس بها مدة ، ثم ترك الإقراء ، ودارس الفقه ، وأسمع بها الحديث .
قرأت بخط أبي علي الغساني أخبرني أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد الباجي قال : أخبرني أبي رضي اللّه عنه أن الفقيه أبا عمران الفاسي مضى إلى مكة ، وكان قرأ على أبي ذر شيئا ، فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه .
فقال لخازن كتبه : أخرج إلي من كتبه كتابا كذا ، وكذا أنتسخه ما دام هو غير حاضر ، فإذا حضر ، قرأته عليه .
فقال له الخازن : أما أنا فلا أجترئ على مثل هذا ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذها وافعل ذلك ، فأخذها الفقيه أبو عمران ، وفتح ، وأخرج ما أراد ، فسمع الشيخ أبو ذر بالسراة بالأمر فركب ، وطرق إلى مكة ، وأخذ كتبه وأقسم ألا يحدثه .
فلقد أخبرت أن أبا عمران كان بعد ذلك إذا حدث عن أبي ذر شيئا مما كان حدثه قبل يورى عن اسمه ، ويقول : أخبرني أبو عيسى .
وذلك أن أبا ذر كان تكنيه العرب بأبي عيسى ، لأنه كان له ابن يسمى عيسى ، والعرب إنما تكني الرجل باسم ابنه .
وذكره أبو القاسم حاتم بن محمد ، وقال : لقيته بالقيروان في رحلتي سنة اثنتين وأربعمائة .
وكان من أحفظ الناس وأعلمهم ، وكان قد جمع حفظ المذهب المالكي ، وحفظ حديث