تسليم أمري على الرحمن أمثل بي * من استلامي كف البرّ والقاسي
قال : فقنعت نفسي ، وأقبل أنسي ، وحمدت اللّه عزّ وجل وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي .
فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب ، يوليني فيه خطة القضاء بالصعيد ، ثم زادني إخميم ، ولقبني بقاضي القضاة ، وأبدل اللّه العسر يسرا .
وتوفي أبو بكر هذا بدانية يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخمسمائة وقد نيف على الخمسين .
1298 - محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ ، الأزدي .
قاضي الجماعة بقرطبة .
وصاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بها ، وخاتمة الأعيان بحضرتها ، يكنى أبا عبد اللّه .
روى عن أبيه ، واختص به ، وأخذ القراءات عن أبي القاسم بن مدبر المقرئ ، وسمع من أبي عبد اللّه محمد بن فرج الفقيه ، وأبي علي حسين بن محمد الغساني ، ومن صهره أبي محمد بن عتاب ، ومن القاضي أبي الوليد بن رشد .
وجالس أبا علي بن سكرة ، وأجاز له ما رواه .
وكان من أهل الفضل الكامل ، والدين والتصاون ، والعفاف والعقل الجيد ، مع الوقار والسمت الحسن والهدي الصالح .
وكان حافظا للقرآن العظيم ، مجودا لحروفه .
حسن الصوت به ، عالي الهمة ، عزيز النفس ، محزوق اللسان طويل الصلاة ، كريم النفس واسع الكف بالصدقات كثير المعروف والخيرات ، مشاركا بجاهه وماله كثير البر بالناس حسن العهد لمن صحبه منهم ، معظما عند الخاصة والعامة ، شريف بنفسه وبأبوته وتولى خطة أحكام المظالم بقرطبة قديما مع شيخه قاضي الجماعة أبي الوليد بن رشد ، وكان يستحضره عنده مع مشيخة الشورى في وقته لمكانه ومنصبه وصرف عن ذلك بصرفه ، ثم تقلد قضاء الجماعة بقرطبة مدة طويلة ، ثم صرف عن ذلك وأقبل على التدريس وإسماع الحديث ، وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة ، فأنسى من قبله لحسن قراءاته وتمكين صلاته ، واستمر على ذلك إلى أن توفي رحمه اللّه على أجمل أحواله عديم النظير في وقته سحر ليلة الثلاثاء ، ودفن بعد صلاة