رجالها ورواتها ، ذاكرا للغريب والأنساب ، واللغة والإعراب ، وعالما بمعاني الأشعار ، والسير والأخبار قيد العلم عمره كله ، وعني به عناية كاملة ما أعلم أحدا في وقته عني به كعنايته ، قرأت عليه وسمعت ، وأجاز لي بخطه .
وكان له مجلس بالمسجد الجامع بقرطبة ، يسمع الناس فيه .
وتقلد القضاء بقرطبة مرتين ، وكان في ذاته لينا صابرا ، طاهرا حليما متواضعا ، لم يحفظ له جور في قضية ، ولا ميل بهوادة ، ولا أصغى إلى عناية .
وكان كثير الخشوع والذكر للّه تعالى ، ولم يزل آخر مدته يتولى القضاء بقرطبة إلى أن قتل ظلما بالمسجد الجامع بقرطبة ، يوم الجمعة ، وهو ساجد لأربع بقين من صفر سنة تسع وعشرين وخمسمائة .
ودفن عشي يوم السبت بمقبرة أم سلمة ، وصلّى عليه ابنه أبو القاسم ، وشهده جمع عظيم من الناس ، وأتبعوه ثناء حسنا ، ومولده في صفر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة .
1289 - محمد بن هشام بن أحمد بن وليد ، الأموي .
من أهل مرسية ، يكنى أبا القاسم ، ويعرف بابن أبي جمرة .
روى ببلده عن أبي علي حسن بن محمد الصدفي ، وصحب أبا محمد بن جعفر الفقيه ، واختص به ، وتفقه عنده .
وأخذ بقرطبة عن أبي محمد بن عتاب ، وغيره ، وناظر عند أبي الوليد هشام بن أحمد الفقيه ، وغيره من فقهاء قرطبة .
وكان من أهل الحفظ والعلم ، والمعرفة والذكاء والفهم .
واستقضى بغرناطة ، فنفع اللّه به أهلها لصرامته ونفوذ أحكامه ، وجمود يده ، وقويم طريقته .
وتوفي ، رحمه اللّه ، بمرسية صدر رمضان المعظم سنة ثلاث وخمسمائة .
1290 - محمد بن حسين بن أحمد بن محمد ، الأنصاري .
من أهل المرية ، يكنى أبا عبد اللّه .
روى عن أبي علي الغساني ، وأبي محمد بن أبي قحافة ، ويزيد مولى المعتصم وعبد الباقي بن محمد ، وغيرهم .
وصحب أبا عمر بن اليمنالش الزاهد ، وتحقق به .