تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
رجالها ورواتها ، ذاكرا للغريب والأنساب ، واللغة والإعراب ، وعالما بمعاني الأشعار ، والسير والأخبار قيد العلم عمره كله ، وعني به عناية كاملة ما أعلم أحدا في وقته عني به كعنايته ، قرأت عليه وسمعت ، وأجاز لي بخطه . وكان له مجلس بالمسجد الجامع بقرطبة ، يسمع الناس فيه . وتقلد القضاء بقرطبة مرتين ، وكان في ذاته لينا صابرا ، طاهرا حليما متواضعا ، لم يحفظ له جور في قضية ، ولا ميل بهوادة ، ولا أصغى إلى عناية . وكان كثير الخشوع والذكر للّه تعالى ، ولم يزل آخر مدته يتولى القضاء بقرطبة إلى أن قتل ظلما بالمسجد الجامع بقرطبة ، يوم الجمعة ، وهو ساجد لأربع بقين من صفر سنة تسع وعشرين وخمسمائة . ودفن عشي يوم السبت بمقبرة أم سلمة ، وصلّى عليه ابنه أبو القاسم ، وشهده جمع عظيم من الناس ، وأتبعوه ثناء حسنا ، ومولده في صفر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة .

1289 - محمد بن هشام بن أحمد بن وليد ، الأموي .

من أهل مرسية ، يكنى أبا القاسم ، ويعرف بابن أبي جمرة . روى ببلده عن أبي علي حسن بن محمد الصدفي ، وصحب أبا محمد بن جعفر الفقيه ، واختص به ، وتفقه عنده . وأخذ بقرطبة عن أبي محمد بن عتاب ، وغيره ، وناظر عند أبي الوليد هشام بن أحمد الفقيه ، وغيره من فقهاء قرطبة . وكان من أهل الحفظ والعلم ، والمعرفة والذكاء والفهم . واستقضى بغرناطة ، فنفع اللّه به أهلها لصرامته ونفوذ أحكامه ، وجمود يده ، وقويم طريقته . وتوفي ، رحمه اللّه ، بمرسية صدر رمضان المعظم سنة ثلاث وخمسمائة .

1290 - محمد بن حسين بن أحمد بن محمد ، الأنصاري .

من أهل المرية ، يكنى أبا عبد اللّه . روى عن أبي علي الغساني ، وأبي محمد بن أبي قحافة ، ويزيد مولى المعتصم وعبد الباقي بن محمد ، وغيرهم . وصحب أبا عمر بن اليمنالش الزاهد ، وتحقق به .