فكروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا
وتوفي الإمام الزاهد أبو بكر بالإسكندرية في شهر شعبان سنة عشرين وخمسمائة .
1280 - محمد بن أحمد بن رشد « 1 » ، المالكي .
قاضي الجماعة بقرطبة ، وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها ، يكنى أبا الوليد .
روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه ، وتفقه معه ، وعن أبي مروان بن سراج ، وأبي عبد اللّه محمد بن خيرة ، وأبي عبد اللّه محمد بن فرج ، وأبي علي الغساني .
وأجاز له أبو العباس العذري ما رواه .
وكان فقيها عالما ، حافظ للفقه مقدما فيه على جميع أهل عصره عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه ، بصيرا بأقوالهم ، واتفاقهم واختلافهم نافذا في علم الفرائض والأصول من أهل الرئاسة في العلم والبراعة والفهم ، مع الدين والفضل والوقار ، والحلم والسمت الحسن ، والهدي الصالح .
سمعت الفقيه أبا مروان عبد الملك بن مسرة ، صاحبنا أكرمه اللّه ، ومكانه من العلم والفضل والثقة مكانه ، يقول : شاهدت شيخنا القاضي أبا الوليد ، رحمه اللّه ، يصوم يوم الجمعة دائما في الحضر والسفر .
ومن تآليفه كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة .
وكتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل واختصار المبسوطة واختصار مشكل الآثار للطحاوي إلى غير ذلك من تآليفه .
سمعنا عليه بعضها ، وأجاز لنا سائرها ، وتقلد القضاء بقرطبة ، وسار فيه بأحسن سيرة ، وأقوم طريقة ، ثم استعفى عنه ، فأعفي ، ونشر كتبه وتآليفه ومسائله وتصانيفه .
وكان الناس يلجئون إليه ، ويعولون في مهماتهم عليه ، وكان حسن الخلق ، سهل اللقاء ، كثير النفع لخاصته وأصحابه ، جميل العشرة لهم ، حافظا لعهدهم ، كثيرا لبرهم .
وتوفي ، عفى اللّه عنه ، ليلة الأحد ، ودفن عشي يوم الأحد الحادي عشر من ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة .
هامش
( 1 ) الإكمال 3 / 122 .