تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فكروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحي وطنا جعلوها لجة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا
وتوفي الإمام الزاهد أبو بكر بالإسكندرية في شهر شعبان سنة عشرين وخمسمائة .

1280 - محمد بن أحمد بن رشد « 1 » ، المالكي .

قاضي الجماعة بقرطبة ، وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها ، يكنى أبا الوليد . روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه ، وتفقه معه ، وعن أبي مروان بن سراج ، وأبي عبد اللّه محمد بن خيرة ، وأبي عبد اللّه محمد بن فرج ، وأبي علي الغساني . وأجاز له أبو العباس العذري ما رواه . وكان فقيها عالما ، حافظ للفقه مقدما فيه على جميع أهل عصره عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه ، بصيرا بأقوالهم ، واتفاقهم واختلافهم نافذا في علم الفرائض والأصول من أهل الرئاسة في العلم والبراعة والفهم ، مع الدين والفضل والوقار ، والحلم والسمت الحسن ، والهدي الصالح . سمعت الفقيه أبا مروان عبد الملك بن مسرة ، صاحبنا أكرمه اللّه ، ومكانه من العلم والفضل والثقة مكانه ، يقول : شاهدت شيخنا القاضي أبا الوليد ، رحمه اللّه ، يصوم يوم الجمعة دائما في الحضر والسفر . ومن تآليفه كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة . وكتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل واختصار المبسوطة واختصار مشكل الآثار للطحاوي إلى غير ذلك من تآليفه . سمعنا عليه بعضها ، وأجاز لنا سائرها ، وتقلد القضاء بقرطبة ، وسار فيه بأحسن سيرة ، وأقوم طريقة ، ثم استعفى عنه ، فأعفي ، ونشر كتبه وتآليفه ومسائله وتصانيفه . وكان الناس يلجئون إليه ، ويعولون في مهماتهم عليه ، وكان حسن الخلق ، سهل اللقاء ، كثير النفع لخاصته وأصحابه ، جميل العشرة لهم ، حافظا لعهدهم ، كثيرا لبرهم . وتوفي ، عفى اللّه عنه ، ليلة الأحد ، ودفن عشي يوم الأحد الحادي عشر من ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة .
هامش
( 1 ) الإكمال 3 / 122 .
الصلة — صفحة 192 | ابن بشكوال