وكان فقيها عالما ، حافظا متيقظا ، متفننا في العلوم ، أديبا شاعرا ، ذكيا نبيها نحويا بصيرا بالفتوى مقدما في الشورى ، عارفا بالفرائض ، والحساب واللغة والإعراب ، مقدما في ذلك كله ، رأسا في معرفة الشروط وعللها ، متقنا لها ، مستنبطا لغرائبها ، مدققا لمعانيها لا يجاريه في ذلك أحد من أهل عصره ، وجمع فيها كتابا حسنا مفيدا يعول الناس في عقد الشروط عليه ، ويلجئون إليه ، وقد أسمعه الناس بالمسجد الجامع بالزاهرة عن عهد المنصور محمد بن أبي عامر ، وجرت له مع بعض فقهاء قرطبة وقاضيها خطوب طويلة ، وأخبار مشهورة .
وحدث وكتب عنه جماعة من العلماء .
وقرأت بخط أبي إسحاق بن شنظير ، قال : مولده سنة ثلاثين وثلاثمائة .
وأجاز له ابن القوطية ، وسعيد بن أحمد بن عبد ربه ، ومحمد بن خراسان الصقلي ، جميع ما رووه عن شيوخهم .
وسكناه بربض ابن مكيس ، عند مقبرة الكلاعي ، مجاور الرملة ، وكنية أبيه أحمد أبو عثمان .
قال ابن حيان : وتوفي في عقب ذي الحجة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة .
ودفن في مقبرة ابن عباس في آخرها .
وصلّى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان ، وكان الجمع في جنازته عظيما ، وانتاب قبره طلاب العلم أياما ، ختم قراؤها فيها بحضرته القرآن عدة ختمات ، فوزعوها بينهم ، وذلك أمر ما عهدناه من قبل عندنا .
1058 - محمد بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الملك بن عبد الحميد بن محمد ، الثغري .
يكنى أبا عبد اللّه ، روى بالمشرق من أبي قتيبة سالم بن الفضل ، وأبي بكر من خروف ، وغيرهما ، وأجاز له عبد الرحمن بن عيسى ما رواه ، حدث عنه الصاحبان ، وقالا : توفي في رجب سنة تسع وتسعين وثلاثمائة .
1059 - محمد بن أحمد بن معارك « 1 » العقيلي والد أبي عبد الرحمن ، العقيلي .
من أهل قرطبة ، يكنى أبا القاسم .
روى عن أبي علي البغدادي ، وكان مقدما في علم العربية ، والبصر لمعاني الشعر ، جميل
هامش
( 1 ) الإكمال 2 / 531 .