وسمعته يقول : ولدت في المحرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة .
ذكره القاضي أبو عمر بن الحذاء ، وقال : لقيته بقرطبة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، وأجاز لي جميع روايته وتآليفه ، وكان ذا نية حسنة ، وعلى هدى السلف الصالح .
وكان إذا سمع القرآن ، وقرئ عليه ، ابتدرت دموعه على خديه .
وكان مولده في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي بإلبيرة وطنه ، سنة تسع وتسعين وثلاثمائة .
وقول ابن الحذاء في وفاة ابن أبي زمنين أصح ، لكثرة من قال به .
وما ذكره أبو عمرو من ذلك وهم ، واللّه أعلم .
وقال ابن عتاب : توفي في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وثلاثمائة .
وذكره أبو عبد اللّه الخولاني ، وقال : كان رجلا صالحا زاهدا ، من أهل العلم ، نافذا في المسائل ، قائما بها ، له مختصر في المدونة سماه المقرب ، بسط مسائله وقربها متقشفا واعظا ، وله أشعار حسان في الزهد والحكم ، وتآليف حسان منها حياة القلوب وأنس المريد وشبه ذلك ، نفعه اللّه بها ، وكان مع علمه وزهده من أهل السنة ، متبعا لها .
قال الحميدي : ولابن أبي زمنين من قوله رحمه اللّه :
الموت من كل حين ينشر الكفنا * ونحن في غفلة عما يراد بنا
لا تطمئن إلى الدنيا وزخرفها * وإن توشحت من أثوابها الحسنا
أين الأحبة والجيران ما فعلوا * أين الذين هم كانوا لنا سكنا
سقاهم الدهر كأسا غير صافية * فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا
1057 - محمد بن أحمد بن عبيد اللّه بن سعيد ، الأموي .
المعروف بابن العطار .
من أهل قرطبة ، الفقيه المستبحر ، يكنى أبا عبد اللّه .
روى عن أبي عيسى الليثي ، وأبي بكر بن القوطية ، وأبي عبد اللّه بن الخراز ، وأبي عثمان سعيد بن أحمد بن عبد ربه وغيرهم .
ورحل إلى المشرق ، وحج في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، ولقي هنالك جماعة من العلماء ، فأخذ عنهم وذاكرهم ، ولقي أبا محمد بن أبي زيد بالقيروان فناظره وذاكره .
وأخذ عن محمد بن خراسان الصقلي ، وأجاز له .