تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وكان السماع عليهما معا ، وإجازتهما بخطيهما لمن سألهما ذلك معا . وكان أبو إسحاق هذا زاهدا فاضلا ناسكا صواما قواما ورعا كثير التلاوة للقرآن . وكان يغلب عليه علم الحديث ، والتمييز له ، والمعرفة بطرقه ، والرواية والتقييد . شهر بالعلم ، والطلب ، والجمع ، والإكثار ، والبحث ، والاجتهاد ، والثقة . وكان سنيا ، منافرا لأهل البدع والأهواء ، لا يسلم على أحد منهم ، كثير العمل . ما رؤي أزهد منه في الدنيا ، ولا أوقر مجلسا منه ، كان لا يذكر فيه شيء من أمور الدنيا إلا العلم . وكان وقورا مهيبا في مجلسه ، لا يقدم أحد أن يتحدث فيه بين يديه ولا يضحك ، وكان الناس في مجلسه سواء . وكانت له ولصاحبه أبي جعفر حلقة في المسجد الجامع يقرأ عليهما ، فيها كتب الزهد ، والرقائق ، والكرامات ، ورحل الناس إليهما من الآفاق . ولما توفي أحمد بن محمد بن ميمون صاحبه ، انفرد هو في المجلس إلى أن جاء يوما أبو محمد بن عفيف الشيخ صالح ، وهو في الحلقة ، فقال له : كنت أرى البارحة في النوم أحمد بن محمد صاحبك ، وكنت أقول له : ما فعل بك ربك ؟ فكان يقول لي : ما فعل معي إلا خيرا بعد عتاب . فلما سمع إبراهيم قول أحمد ترك ما كان فيه ، وقصد إلى منزله باكيا على نفسه ومكث يسيرا . وتوفي سنة إحدى وأربعمائة ، ودفن بربض طليطلة . ذكره ابن مطاهر وقال : كنت أقصد قبره مع أبي بكر أحمد بن يوسف ، فإذا حل به قال : السلام عليك يا معلم الخير ثم يقرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ سورة الإخلاص : 1 ] إلى آخرها عشر مرات فيعطيه أجرها ، فكلمته في ذلك ، فقال لي : عهد إلي بذلك إلى أيام حياته ، رحمه اللّه . وقال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن وثيق : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن شنظير ، يقول : ولدت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، سنة غزاة الحكم أمير المؤمنين وسنة وفاة أبي إبراهيم صاحب النصائح . وتوفي ، رحمه اللّه ، ليلة الأضحى ، وهي ليلة الخميس من سنة اثنتين وأربعمائة ، وصلّى عليه أخوه أبو بكر . وهذا أصح من الذي ذكره ابن مطاهر في وفاة أبي إسحاق ، أنها سنة إحدى وأربعمائة .
الصلة — صفحة 82 | ابن بشكوال