وكان السماع عليهما معا ، وإجازتهما بخطيهما لمن سألهما ذلك معا .
وكان أبو إسحاق هذا زاهدا فاضلا ناسكا صواما قواما ورعا كثير التلاوة للقرآن .
وكان يغلب عليه علم الحديث ، والتمييز له ، والمعرفة بطرقه ، والرواية والتقييد .
شهر بالعلم ، والطلب ، والجمع ، والإكثار ، والبحث ، والاجتهاد ، والثقة .
وكان سنيا ، منافرا لأهل البدع والأهواء ، لا يسلم على أحد منهم ، كثير العمل .
ما رؤي أزهد منه في الدنيا ، ولا أوقر مجلسا منه ، كان لا يذكر فيه شيء من أمور الدنيا إلا العلم .
وكان وقورا مهيبا في مجلسه ، لا يقدم أحد أن يتحدث فيه بين يديه ولا يضحك ، وكان الناس في مجلسه سواء .
وكانت له ولصاحبه أبي جعفر حلقة في المسجد الجامع يقرأ عليهما ، فيها كتب الزهد ، والرقائق ، والكرامات ، ورحل الناس إليهما من الآفاق .
ولما توفي أحمد بن محمد بن ميمون صاحبه ، انفرد هو في المجلس إلى أن جاء يوما أبو محمد بن عفيف الشيخ صالح ، وهو في الحلقة ، فقال له : كنت أرى البارحة في النوم أحمد بن محمد صاحبك ، وكنت أقول له : ما فعل بك ربك ؟ فكان يقول لي : ما فعل معي إلا خيرا بعد عتاب .
فلما سمع إبراهيم قول أحمد ترك ما كان فيه ، وقصد إلى منزله باكيا على نفسه ومكث يسيرا .
وتوفي سنة إحدى وأربعمائة ، ودفن بربض طليطلة .
ذكره ابن مطاهر وقال : كنت أقصد قبره مع أبي بكر أحمد بن يوسف ، فإذا حل به قال :
السلام عليك يا معلم الخير ثم يقرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ سورة الإخلاص : 1 ] إلى آخرها عشر مرات فيعطيه أجرها ، فكلمته في ذلك ، فقال لي : عهد إلي بذلك إلى أيام حياته ، رحمه اللّه .
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن وثيق : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن شنظير ، يقول : ولدت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، سنة غزاة الحكم أمير المؤمنين وسنة وفاة أبي إبراهيم صاحب النصائح .
وتوفي ، رحمه اللّه ، ليلة الأضحى ، وهي ليلة الخميس من سنة اثنتين وأربعمائة ، وصلّى عليه أخوه أبو بكر .
وهذا أصح من الذي ذكره ابن مطاهر في وفاة أبي إسحاق ، أنها سنة إحدى وأربعمائة .