وجلا عن وطنه إذ وقعت الفتنة ، وافترقت الجماعة ، فسكن مدينة سرقسطة ، والمرية ، وتقلد أحكام القضاء بمدينة طليطلة ، ثم بدانية ، ثم انصرف في آخر عمره إلى قرطبة ، فكان متصرفا بين مدينة إشبيلية ، وقرطبة إلى أن توفي .
قال أبو علي : سمعت أبا عمر بن الحذاء ، يقول : كتبت بخطى « مختصر العين » في أربعين يوما بمدينة المرية .
قال : وكان أبو عمر أحسن الناس خلقا ، وأوطأهم كنفا ، وأطلقهم برا وبشرا ، وأبدرهم إلى قضاء حوائج إخوانه .
وقال لي أبو عمر : ولدت يوم الجمعة نصف الساعة الثانية منه لسبع بقين من شعبان من سنة ثمانين وثلاثمائة .
وتوفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة سبع وستين وأربعمائة بإشبيلية .
ذكره أبو علي الغساني .
قال غيره : وتوفي عشي يوم الخميس لعشر خلون لربيع الآخر ، ودفن يوم الجمعة بمقبرة الفخارين ، وكان يوم جنازته غيث عظيم ، وصلّى عليه الزاهد أبو الأصبغ البشتري ، ومشى في جنازته المعتمد على اللّه محمد بن عباد راجلا .
وأخبرني عن أبي عمر هذا جماعة من شيوخنا ، رحمهم اللّه .
134 - أحمد بن عبد اللّه بن أحمد « 1 » التميمي ، يعرف بابن طالب ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا جعفر .
روى عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الإفليلي ، وأكثر عنه ، وعن أبي عمرو عثمان بن أبي بكر السفاقسي ، وعن أبي عمر أحمد بن محمد بن الحذاء القاضي ، وغيرهم .
روى عنه شيخنا أبو الحسن بن مغيث ، وسألته عنه ، فقال : كان ثقة دينا فاضلا ، ورعا متواضعا ، كثير الصلاة .
مجاورا للمسجد الجامع يلتزم الصلاة فيه .
وقال لي : كنت أختلف إليه لأقرأ عليه من كتب الأدب هنالك ، فدخلت معه يوما إلى الجامع في أول الوقت ، فقال لي : اذهب إلى موضعي فانتظرني ، فإن علي قضاء حاجة ، قال :
هامش
( 1 ) لسان الميزان 1 / 198 .