من أهل العلم متقدما في الفهم .
رحل إلى المشرق ولقي جلة من الناس .
وسمع منهم وكتب عنهم بمكة وبمصر وبالشام .
وكان قد تولى قراءة الفتوحات قديما لفصاحته وصدقه ونفاذه .
وكان أسنّ ونيف على الثمانين بثلاثة أعوام وصحبه الذهن إلى أن مات ، رحمه اللّه .
وقال الحسن بن محمد : كان السلطان قد تخير أبا محمد بن أسد لقراءة الكتب الواردة عليه بالفتوح بالمسجد الجامع بقرطبة على الناس لفصاحته وجودة بيانه وجهارة صوته وحسن إيراده .
فتولى له ذلك مدة قوته ونشاطه فلما بدّن وتثاقل استعفاه من ذلك فأعفاه ونصب سواه .
فكان يندر في نفسه بعد عند ذكر الولاية والعزل فيقول : ما وليت لبني أمية ولاية قط غير قراءة كتب الفتوح على المنبر ، فكنت أنصب فيه وأتحمل الكلفة دون رزق ولا صلة ولقد كسلت منذ أعفيت عنها وخامرني ذل العزلة .
وذكره ابن حيان وقال : كان حسن الحديث فصيح اللسان حلو الإشارة غزير الإفادة حاضر الجواب حار النادرة .
وأخباره كثيرة .
وكان يستحسن الضرب في المصحف التماس البركة في دليل الاستخارة .
يحكي عنه بعض أصحابه قال : أردت الركوب في البحر في بعض الأسفار على تكرّه من نفسي ، ففزعت إلى الضرب في المصحف عقب تقريب بنافلة وتقديم استخارة فوقعت يدي على قوله تعالى :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
[ سورة الدخان : 24 ] الآية فتخلفت عن ركوبه وركبه قوم فغرقوا بأجمعهم .
وحدث عنه من كبار العلماء أبو الوليد بن الفرضي والقاضي أبو المطرف بن فطيس وأبو عمر بن عبد البر وأبو عمر بن الحذاء والخولاني والقبشي وغيرهم كثيرا .
قال ابن الحذاء : ولد سنة عشر وثلاثمائة .
وتوفي يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .
زاد ابن حيان : ودفن بمقبرة متعة وصلّى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان وأوصى أن يكفن في ثلاث أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة ، رحمه اللّه .