تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
من أهل العلم متقدما في الفهم . رحل إلى المشرق ولقي جلة من الناس . وسمع منهم وكتب عنهم بمكة وبمصر وبالشام . وكان قد تولى قراءة الفتوحات قديما لفصاحته وصدقه ونفاذه . وكان أسنّ ونيف على الثمانين بثلاثة أعوام وصحبه الذهن إلى أن مات ، رحمه اللّه . وقال الحسن بن محمد : كان السلطان قد تخير أبا محمد بن أسد لقراءة الكتب الواردة عليه بالفتوح بالمسجد الجامع بقرطبة على الناس لفصاحته وجودة بيانه وجهارة صوته وحسن إيراده . فتولى له ذلك مدة قوته ونشاطه فلما بدّن وتثاقل استعفاه من ذلك فأعفاه ونصب سواه . فكان يندر في نفسه بعد عند ذكر الولاية والعزل فيقول : ما وليت لبني أمية ولاية قط غير قراءة كتب الفتوح على المنبر ، فكنت أنصب فيه وأتحمل الكلفة دون رزق ولا صلة ولقد كسلت منذ أعفيت عنها وخامرني ذل العزلة . وذكره ابن حيان وقال : كان حسن الحديث فصيح اللسان حلو الإشارة غزير الإفادة حاضر الجواب حار النادرة . وأخباره كثيرة . وكان يستحسن الضرب في المصحف التماس البركة في دليل الاستخارة . يحكي عنه بعض أصحابه قال : أردت الركوب في البحر في بعض الأسفار على تكرّه من نفسي ، ففزعت إلى الضرب في المصحف عقب تقريب بنافلة وتقديم استخارة فوقعت يدي على قوله تعالى :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
[ سورة الدخان : 24 ] الآية فتخلفت عن ركوبه وركبه قوم فغرقوا بأجمعهم . وحدث عنه من كبار العلماء أبو الوليد بن الفرضي والقاضي أبو المطرف بن فطيس وأبو عمر بن عبد البر وأبو عمر بن الحذاء والخولاني والقبشي وغيرهم كثيرا . قال ابن الحذاء : ولد سنة عشر وثلاثمائة . وتوفي يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . زاد ابن حيان : ودفن بمقبرة متعة وصلّى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان وأوصى أن يكفن في ثلاث أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة ، رحمه اللّه .
الصلة — صفحة 218 | ابن بشكوال