تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وأقدم رحلة وأصلهم من الشام . وكان سكنى عبد اللّه هذا بالزقاق الكبير بقرطبة في دور آبائه وأجداده . روى عن وهب بن مسرة وعن أبيه أبان بن عيسى بن دينار وابن الأحمر وأبي إبراهيم وأحمد بن العطار وأجاز له كل واحد منهم ما رواه . قرأت هذا كله بخط ابن شنظير وقال : توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ومولده يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثلاثمائة .

563 - عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد « 1 » الجهني الطليطلي : سكن قرطبة يكنى : أبا محمد .

سمع بقرطبة : من قاسم بن أصبغ وغيره وصحب القاضي منذر بن سعيد . ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة . فسمع من أبي علي بن السكن بمصر وأبي محمد بن الورد وأبي العباس السكري وابن فراس وحمزة الكناني وغيرهم . وكانت رحلته وسماعه مع أبي جعفر بن عون اللّه وأبي عبد اللّه بن مفرج ، ورغب إليه إذ قدم الأندلس أن يحدث فقال : لا أحدث ما دام صاحباي حيين فلما ماتا جلس للسماع فأخذ الناس عنه . أخبرني أبو الحسن بن مغيث ، رحمه اللّه ، قال : قال القاضي أبو عمر بن الحذاء : كان أبو محمد هذا شيخا فاضلا رفيع القدر عالي الذكر عالما بالأدب واللغة ومعاني الأشعار ذاكرا للأخبار والحكايات حسن الإيراد لها وقورا ما رأيت أضبط لكتبه وروايته منه ولا أشد تحفظا بها ورعاية لها . وكان لا يعير كتابا إلا لمن تيقن أمانته ودينه حفظا للرواية . وكانت له رواية كثيرة عن قاسم بن أصبغ وغيره بالأندلس قبل رحلته إلى المشرق ولم يكن قيدها ولا كتبها فلم يقدر عليه أحد من الناس أن يقرأ عليه في كتب أصحابه ولا في كتب شيوخه . وكان يقول : هذه الكتب قد تعاورتها الأيدي بعد أربابها فلا أستحل أن أروي فيها . وذكره الخولاني وقال : كان شيخا ذكيا حافظا لغويا .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 5 / 66 .