والعدول قد نهضوا بجمعهم إلى حيازة الجنة المعروفة بربنالش ، وهبها هشام للمظفر بن أبي عامر ، قال : فقال لي ابن القزاز : إن هشاما لضعيف ، هذه الجنة المذكورة هي أول أصل اتخذه عبد الرحمن بن معاوية ، وكان فيها نخلة أدركتها بسنى ، ومنها توالدت كل نخلة بالأندلس ، قال : وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن معاوية ، وقد تنزه إليها فرأى تلك النخلة فحنّ :
يا نخل أنت غريبة مثلي * في الغرب نائية عن الأصل
فابكى وهل تبكي مكممة * عجماء لم تطبع على ختل
لو أنها تبكي إذا لبكت * ماء الفرات ومنبت النخل
لكنها ذهلت وأذهلني * بعض بني العباس عن أهلي
وكان أبو عثمان لهذا حافظا للغة والعربية ، حسن القيام بها ، ضابطا لكتبه ، متقنا في نقله .
وله كتاب في الرد على صاعد بن الحسن اللغوي البغدادي ضيف محمد بن أبي عامر في مناكير كتابه في النوادر والغريب المسمى ب ( الفصوص ) وأكثر التحامل عليه فيه .
وكانت له عناية بالحديث ورواية عالية عن قاسم بن أصبغ ، وغيره .
وكان ثقة .
وكان من أجل أصحاب أبي علي البغدادي ، ومن طريقه صحت اللغة بالأندلس بعد أبي علي ، ومن طريق ابن أبي الحباب ، وأبي بكر الزبيدي .
وفقد أبو عثمان في وقعة قنتيش ، ولم يوجد حيا ولا ميتا يوم السبت للنصف من ربيع الأول سنة أربعمائة .
كذا ذكر ابن حيان ، وغيره .
والذي ذكره أبو عمر بن عبد البر في وفاة هذا الشيخ وهم منه ، رحمه اللّه .
473 - سعيد بن نصر بن أبي الفتح ، مولى أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد « 1 » ، رحمه اللّه - من أهل قرطبة ، يكنى أبا عثمان .
روى عن قاسم بن أصبغ ، وأحمد بن دحيم ، وابن الأحمر ، وأحمد بن مطرف ، وأحمد بن مسور ، وغيرهم .
قال الخولاني : كان من أهل الرواية ، والاجتهاد ، والدراية بطلب العلم والحديث ،
هامش
( 1 ) نزهة الألباب في الألقاب 1 / 290 .