الزّهري ، عن عبيد اللّه - هو ابن عبد اللّه بن عتبة - عن ابن عبّاس ، أو غيره « 1 » قال :
أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم رجل منصرفه من الحديبية فقال : يا رسول اللّه ! إني رأيت في المنام ظلّة تنطف « 2 » السّمن والعسل ، ورأيت الناس يتكفّفون « 3 » بأيديهم ؛ فالمستكثر ، والمستقلّ ، ورأيت سببا وأصلا إلى السماء ، ورأيتك أخذت به فأعلاك اللّه ثم أخذ به رجل بعدك فعلا به ، ثم أخذ به رجل بعده فعلا به ، ثم أخذ به رجل بعده فانقطع به ، ثم وصل له فعلا به . قال أبو بكر : دعني يا رسول اللّه أعبرها . قال : « اعبرها » قال : أما الظلّة فظلّة الإسلام ، وأما ما ينطف منها من العسل والسّمن فهو القرآن حلاوته ولينه ، وأما ما يتكفف الناس فالأخذ من القرآن كثيرا والأخذ قليلا . وأما السبب الواصل إلى السماء فما أنت عليه من الحقّ أخذت به فأعلاك اللّه ، ثم يأخذ به رجل بعدك فيعلو به ، ثم آخر فيعلو به ، ثم آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به . قال : « أصبت / بعضا وأخطأت بعضا . قال : أقسمت عليك يا رسول اللّه لتخبرنّي بالذي أصبت من الذي أخطأت . قال : لا تقسم يا أبا بكر » .
اتفقا على إخراجه ، فرواه مسلم « 4 » عن محمد بن يحيى بن أبي عمر ، عن سفيان ، وهو من حديث ابن عبّاس بلا شك .
هامش
( 1 ) فوق الكلمة في الأصل ضبة للتنبيه على أن الحديث من بعض طرقه عن ابن عباس بلا شك . انظر تعليق المصنف بعد الحديث .
( 2 ) أي تقطر . يقال للماء الكثير والقليل نطفة وهو بالقليل أخص . النهاية في غريب الحديث 5 : 74 .
( 3 ) استكف وتكفف : إذا أخذ ببطن كفه أو سأل كفا من الطعام أو ما يكف الجوع ومنه حديث الرؤيا . النهاية في غريب الحديث 4 : 190 .
( 4 ) في الصحيح الحديث رقم 2269 ، كتاب الرؤيا ، باب في تأويل الرؤيا .