روى الزهري :
أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل ربه أن يريه رجلا من قوم عاد ، فأراه رجلا رجلاه في المدينة ورأسه بذي الحليفة « 1 » .
وعن يحيى بن يعلى قال :
قال هود لقومه حين أظهروا عبادة الأوثان : يا قوم ، إني بعثة اللّه إليكم ، وزعيمه فيكم ، فاتقوه بطاعته ، وأطيعوه بتقواه ، فإن المطيع للّه يأخذ لنفسه من نفسه بطاعة اللّه للرضا ، وإن العاصي للّه يأخذ لنفسه من نفسه بمعصية اللّه للسخط ، وإنكم من أهل الأرض ، والأرض تحتاج إلى السماء ، والسماء تستغني بما فيها ، فأطيعوه تستطيبوا حياتكم ، وتأمنوا ما بعدها ، وإن الأرض العريضة تضيق عن التعرض لسخط اللّه .
وعن الضحاك قال :
أمسك اللّه عنهم القطر ثلاث سنين « 2 » ، وكانت الرياح عليهم من غير مطر ولا سحاب .
وعن جابر بن عبد اللّه قال :
إذا أراد اللّه بقوم سوءا حبس عنهم المطر ، وحبس عنهم كثرة الرياح . قال : فلبثوا بذلك ثلاث سنين لا يستغفرون اللّه ، فقال لهم هود :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
[ سورة هود ، الآية : 52 ] ، يعني : برزق متتابع « 3 »
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
يعني : في الغنى والعدد « 4 »
وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
، فأبوا إلّا تماديا . فلما أصابهم الجهد أنفوا أن يطلبوا إلى هود أن يستسقي لهم ، ونزل بهم البلاء ، وجهدوا ، فطلبوا إلى اللّه الفرج ، وكان طلبتهم عند البيت الحرام ، مسلمهم ، ومشركهم ، فتجمع بها ناس كثير مختلفة أديانها ، وكلهم معظّم لمكة ، يعرف حرمتها ومكانتها من اللّه عز وجل .
وعن ابن عباس قال :
كانوا إذا أتوا مكة - عظمها اللّه تعالى - ليسألوا اللّه عز وجل صعدوا الصفا ثم دعوا
هامش
( 1 ) ذو الحليفة ، الحليفة بالتصغير ، قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، ( انظر معجم البلدان ) .
( 2 ) رواه السيوطي في الدر المنثور 4 / 442 نقلا عن ابن عساكر عن الضحاك .
( 3 ) في الدر المنثور : يعني يدر ذلك عليهم مطرا ومطرا .
( 4 ) قال السيوطي : قال : ولد الولد .