سبعين ألفا « 1 » ، وقد كان أظلهم العذاب ، ففرقوا بين كل ذات رحم ورحمها من الناس والبهائم ، ثم عجّوا إلى اللّه ، فصرف عنهم العذاب ، ومطرت السماء دما .
قال أمية بن أبي الصّلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر « 2 » :
فأنبت يقطينا عليه برحمة * من اللّه ، لولا اللّه ألقي ضاحيا « 3 »
عن مجاهد في قوله تعالى :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
[ سورة الصافات ، الآية : 146 ] ، قال : كلّ غير ذات أصل من الدّبّاء وغيره .
عن الحسن قال :
وكان لها ظل واسع يستظل بها ، وأمرت أن ترضعه أغصانها ، فكان يرضع منها كما يرضع الصبيّ ، ويئوب إليه جسمه .
وفي رواية أخرى عن الحسن قال :
بعث اللّه تعالى إلى يونس وعلة من وعل الجبل ، يدرّ ضرعها لبنا ، حتى جاءت إلى يونس وهو مثل الفرخ ، ثم ربضت ، وجعلت ضرعها في في يونس ، فكان يمصّه كما يمص الصبيّ ، فإذا شبع انصرفت ، فكانت تختلف إليه حتى اشتدّ ، ونبت شعره خلقا جديدا ، ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت ، فمرّت به مارّة ، فكسوه كساء فبينا هو ذات يوم نائم إذ أوحى اللّه إلى الشمس : أحرقي شجرة يونس ، فأحرقتها ، وأصابت الشمس جلده ، فأحرقته ، فبكى وفي رواية أخرى :
فلما يبست الشجرة عنه قعد يونس يبكي حزنا عليها .
فأوحى اللّه إليه : أتبكي على شيء لا ينفع ، ولا يضرّ ولم تبك على أن بعثتك إلى أكثر من مائة ألف .
وفي أخرى : أتبكي على شجرة أنبتها اللّه ، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن
هامش
( 1 ) وقال ابن عباس : عشرين ألفا ، وعنه أيضا : ثلاثين ألفا ، وعن الحسن والربيع : بضعا وثلاثين ألفا .
( 2 ) البيت في البداية والنهاية 1 / 271 والدر المنثور للسيوطي 7 / 130 .
( 3 ) في البداية والنهاية : « أصبح ضاويا » وفي الدر المنثور : ألفي ضاحيا .