أكبر منك أم أصغر ؟ فقلت : أصغر مني ، قال : فما قالت المسكينة ؟ قلت : قالت لي ما قالت ابنة الأعشى لأبيها « 1 » :
تقول ابنتي حين جد الرحيل * أرانا سواء ومن قد يتم
فيا أبتا لا تزل عندنا * فإنا بخير إذا لم ترم « 2 »
ترانا إذا أضمرتك البلاد * نجفي وتقطع منا الرحم
قال : ما رددت عليها المسكينة ؟ قال : رددت عليها ما قال جرير لابنته « 3 » :
ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح
فضحك ثم أمر لي بخمس مائة دينار .
كتب محمد بن حماد إلى الواثق « 4 » :
جذبت دواعي النفس عن طلب الغنى * وقلت لها كفّي « 5 » عن الطلب النزر
فإن أمير المؤمنين بكفّه * مدار رحا الأرزاق دائبة تجري
فوقّع : جذبك « 6 » نفسك عن امتهانها ، دعا إلى صونك بسعة فضلي [ عليك ] « 7 » فخذ ما طلبت هنيئا .
قال المهتدي « 8 » :
كنت أمسي مع الواثق في صحن داره ، فقال : اكتب .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان الأعشى ص 200 طبعة : صادر ، بيروت .
( 2 ) البيت ملفق من بيتين في الديوان :أبانا فلا رمت من عندنا * فإنا بخير إذا لم ترم
ويا أبتا لا تزال عندنا * فإنا نخاف بأن تخترم( 3 ) البيت من قصيدة يمدح جرير بها عبد الملك بن مروان ، ديوان ص 74 ط بيروت ومطلعها :أتصحو بل فؤادك غير صاح * عشية همّ صحبك بالرواح( 4 ) البيتان في تاريخ بغداد 14 / 17 ، والبداية والنهاية 10 / 340 بدون نسبة فيها .
( 5 ) في المصدرين : عفّي .
( 6 ) البداية والنهاية : جذبتك .
( 7 ) زيادة عن تاريخ بغداد .
( 8 ) الخبر والبيتان في تاريخ بغداد 14 / 18 والبداية والنهاية 10 / 341 .