كان نعل جرير بن عبد اللّه طولها ذراع « 1 » .
وعن جرير قال « 2 » :
تنفّس رجل ونحن خلف عمر بن الخطاب نصلي ، وفي رواية يعني : أحدث ، فلما انصرف قال : أعزم على صاحبها إلا قام فتوضأ وأعاد الصلاة ، قال : فلم يقم أحد . قال جرير : فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا تعزم عليه ، ولكن اعزم علينا كلنا فتكون صلاتنا تطوعا وصلاته الفريضة ، قال عمر : فإنّي أعزم عليكم وعلى نفسي قال : فتوضأ وأعادوا الصلاة « 3 » .
وفي حديث بمعناه فقال :
يرحمك اللّه ، نعم السيّد كنت في الجاهلية ، ونعم السيّد أنت في الإسلام « 4 » .
وفي رواية فقال :
رحمك اللّه إن كنت لسيدا في الجاهلية ، فقيها في الإسلام .
وعن « 5 » جرير أن عمر بن الخطاب قال له - والناس يتحامون العراق وقتال الأعاجم - :
سر بقومك ، فما غلبت عليه فلك ربعه ، فلما جمعت الغنائم غنائم جلولاء « 6 » ادعى جرير أن له ربع ذلك كله ، فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب ، فكتب عمر : صدق جرير ، قد قلت ذلك له ، فإن شاء أن يكون قاتل هو وقومه على جعل « 7 » فأعطوه جعله ، وأن يكون إنما قاتل للّه ولدينه وجاهد فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم . وكتب عمر بذلك إلى سعد ، فلما قدم الكتاب على سعد دعا جريرا فأخبره ما كتب به إليه عمر ، فقال جرير :
صدق أمير المؤمنين ، لا حاجة لي به ، بل أنا رجل من المسلمين لي ما لهم وعليّ ما عليهم .
هامش
( 1 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 355 من طريق سفيان بن عيينة عن ابن لجرير ، وذكره .
( 2 ) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 535 من طريق مغيرة عن الشعبي عن جرير ، وذكره . والاستيعاب 1 / 233 وانظر تهذيب الكمال 3 / 355 - 356 .
( 3 ) في سير الأعلام : فتوضأنا ثم صلينا .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 2 / 535 وتهذيب الكمال 3 / 356 .
( 5 ) الخبر رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 356 من طريق الواقدي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن جرير بن يزيد بن جرير بن عبد اللّه عن أبيه عن جده جرير ، فذكره .
( 6 ) جلولاء : طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان ، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ . . وبها كانت الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة 16 ه . ( معجم البلدان ) .
( 7 ) أجعله جعلا بالضم من العطية ، وأجعله له أي أعطاه .