الرجل لا تستجاب دعوته في العامة حتى يكون نقيّ المطعم ، نقيّ الملبس ، فادع لهذه الأمة دعوة ، فابتدر الباب مغضبا ثم قال : يا سعيد أنت بالأمس فتنتني « 1 » وأنت اليوم تشهرني قال :
فأتيت الأوزاعي فأخبرته بما قلت له ، وما قال لي فقال لي الأوزاعي : يا سعيد دع سليمان الخوّاص ، ودع إبراهيم بن أدهم ، فإنهما لو أدركا محمدا صلى اللّه عليه وسلم لكانا من خيار أصحاب محمد .
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن أحمد الجوهري ، أنا أبو سعد علي بن عبد اللّه بن أبي صادق « 2 » الحبري ، أنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن باكويه الشيرازي ، نا محمد بن علي بن سعيد الأرموي ، نا محمّد بن سهل الكرماني ، نا يوسف بن موسى المروزي ، نا محمد بن سلام قال : سمعت ابن يزيد « 3 » الشامي يقول : دخل سعيد بن عبد العزيز على سليمان الخوّاص فقال له :
أراك في ظلمة - يعني - فقال : ظلمة القبر أشدّ من هذا ، قال : أراك وحدك ، قال : إن للصاحب على الصاحب حقا ، فخفت أن لا أقوم بحقّ صاحبي ، قال : فأخرج سعيد صرّة فيها شيء ، فقال له : تنفق هذا وأنا أحلف لك بين يدي اللّه إنها صرّة حلال ، قال : لا حاجة لي فيها ، فقال له : رحمك اللّه ، ما ترى ما الناس فيه دعوة قال : فصرخ سليمان صرخة وقال : ما لك يا سعيد ، أفتنتني بالدنيا وتفتنّي بالدين ؟ ما لي والدعاء من أنا ؟ قال : فخرج سعيد وأخبر ما كان من سليمان إلى الأوزاعي ، فقال الأوزاعي : دعوا سليمان لو كان سليمان من الصحابة كان مثلا .
[ قال ابن عساكر : ] « 4 » كذا قال وأظنه سعيد بن بريد « 5 » أبا عبد اللّه « 6 » النّباجي .
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا عبد العزيز بن أحمد لفظا .
هامش
( 1 ) في مختصر ابن منظور : تفتنني .
( 2 ) غير واضحة بالأصل ، والصواب ما أثبت ، راجع سير الأعلام 19 / 224 .
( 3 ) كذا بالأصل : يزيد ، انظر ما سنلاحظه قريبا .
( 4 ) زيادة للإيضاح .
( 5 ) تحرفت بالأصل إلى : يزيد ، والصواب ما أثبت ، تقدمت ترجمته في كتابنا هذا 21 / 13 رقم 2449 .
( 6 ) في بغية الطلب : أبا خزيمة .