الدولة « 1 » فمضى من عنده إليه ، فمدحه ووصله بثلاثين ألف دينار ، وفارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء معهم إليه ، وسار حتى وصل إلى النعمانية « 2 » بإزاء قرية تقرب منها قال لها بنورا « 3 » ، فوجد أثر خيل هناك ، فتنسّم خبرها ، فإذا خيل قد كمنت له فصادفته لأنه قصدها ، فطعن طعنة نكس عن فرسه ، فلما سقط إلى الأرض نزلوا فاحتزوا رأسه ذبحا ، وأخذوا ما كان معه من المال وغيره ، وكان مذهبه أن يحمل ماله معه أين توجّه ، وقتل ابنه معه وغلام من جملة خمسة غلمة كانوا معه ، وإن الغلام المقتول قاتل حتى قتل « 4 » .
[ قال أبو بكر الخطيب ] « 5 » :
[ حدثني علي بن أيوب قال : خرج المتنبي من بغداد إلى فارس ، فمدح عضد الدولة وأقام عنده مديدة ، ثم رجع يريد بغداد ، فقتل في الطريق بالقرب من النعمانية في شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ] « 6 » .
[ قال « 7 » أبو البركات محمد بن عبد اللّه بن يحيى الوكيل : أخبرنا علي بن أيوب بن الحسين بن الساربان قال :
وخرج يعني المتنبي من شيراز لثمان خلون من شعبان قاصدا إلى بغداد ثم إلى الكوفة حتى إذا بلغ دير العاقول « 8 » وخرج منه قدر ميلين ، خرج عليه فرسان ورجاله من بني أسد وشيبان فقاتلهم مع غلامين من غلمانه ساعة فقتلوه ، وقتل معه أحد الغلامين وهرب الآخر ،
هامش
( 1 ) عضد الدولة ، السلطان ، أبو شجاع ، فنا خسرو بن السلطان ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي ، صاحب العراق وفارس ، ترجمته في سير الأعلام 12 / 350 ( 3373 ) ( ط دار الفكر ) .
( 2 ) النعمانية : بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة معدودة من أعمال الزاب الأعلى . ( معجم البلدان ) .
( 3 ) بنورا : بالفتح ثم الضم والواو ساكنة ، قرية قرب النعمانية بين بغداد وواسط . وبها كان مقتل المتنبي في بعض الروايات ( معجم البلدان 1 / 501 ) .
( 4 ) بغية الطلب 2 / 680 - 681 .
( 5 ) الزيادة للإيضاح .
( 6 ) الخبر بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد 4 / 105 ونقله ابن العديم في بغية الطلب 2 / 680 من طريق أبي بكر الخطيب .
( 7 ) الخبر بين معكوفتين استدرك عن بغية الطلب 2 / 680 .
( 8 ) دير العاقول : كان على دجلة بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا ( انظر معجم البلدان ) .