فقال : ولدت بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة في كندة ، ونشأت بها ودخلت مدينة السلام ، ودرت الشام كله سهله وجبله .
قال علي بن أيوب بن الحسن بن الساربان : ولد أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن المتنبي بالكوفة في محلة كندة سنة ثلاث وثلاثمائة ، وقال الشعر وهو صبي في المكتب ] « 1 » .
[ التحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، ثم فارقه ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة ، ومدح كافورا الإخشيدي وأنوجور ابن الإخشيذ ، وكان يقف بين يدي كافور وفي رجليه خفان وفي وسطه سيف ومنطقة ويركب بحاجبين من مماليكه وهما بالسيوف والمناطق ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليله عيد النحر سنة خمسين وثلاثمائة ، ووجه كافور خلفه رواحله إلى جهات شتى فلم يلحق ، وكان كافور قد وعده بولاية بعض أعماله ، فلما رأى تعاليه في شعره وسموه بنفسهخانه ، وعوتب فيه فقال : يا قوم ، من ادعى النبوة بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم أما يدعي المملكة بعد كافور ؟ فحسبكم ] « 2 » .
[ قال السمعاني : أنشدنا الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد مسكويه قال : أنشدنا المتنبي :
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى * عدوا له ما من صداقته بدّ
قال : قيل للمتنبي : على من تنبأت ؟ قال : على الشعراء . فقيل : لكل نبي معجزة فما معجزتك ؟ قال : هذا البيت ] « 3 » .
ولما هرب المتنبي الشاعر من مصر ، وصار إلى الكوفة ، وقام بها وصار إلى ابن العميد « 4 » فمدحه « 5 » ، فقيل إنه صار إليه منه ثلاثون ألف دينار « 6 » . وقال له : تمضي إلى عضد
هامش
( 1 ) ما بين معكوفتين استدرك عن بغية الطلب 2 / 643 - 644 .
( 2 ) ما بين معكوفتين استدرك عن وفيات الأعيان 1 / 122 والوافي بالوفيات 6 / 336 .
( 3 ) الزيادة بين معكوفتين عن بغية الطلب 2 / 652 - 653 .
( 4 ) يعني أبا الفضل محمد بن الحسين بن محمد الديلمي الوزير وزير الملك ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي ترجمته في سير الأعلام 12 / 275 ( 3293 ) ( ط دار الفكر ) .
( 5 ) انظر مقدمة شرح ديوان المتنبي للبرقوقي 1 / 61 - 63 وانظر يتيمة الدهر 1 / 152 .
( 6 ) كذا ، وفي سير الأعلام 16 / 137 فأجازه بثلاثة آلاف دينار .