بوأته بيديّ دار إقامة * نائي المحلة عن مزار العوّد
وغبرت أعوله وقد أسلمته * لصفا الأماعز والصّفيح المسند « 1 »
متخشّعا للدهر ألبس حلّة * في النائبات بحسرة وتجلّد
أعني ابن عروة إنّه قد هدّني * فقد ابن عروة هدّة لم تقصد
فإذا ذهبت إلى العزاء أرومه * ليرى المكاشح بالعزاء تجلّدي « 2 »
منع « 3 » التّعزّي أنّني لفراقه * لبس العدوّ عليّ جلد الأربد « 4 »
ونأى الصديق فلا صديق أعدّه * لدفاع نائبة الزّمان المفسد
فلئن تركتك يا محمد ثاويا * لبما تروح مع الكرام وتغتدي
كان الذي يزع العدو بدفعه * ويردّ نخوة ذي المراح الأصيد « 5 »
فمضى لوجهته وكلّ معمّر * يوما سيدركه حمام الموعد
قال « 6 » إسماعيل بن يسار يرثي محمد بن عروة [ بن الزبير ]
تلك عرسي رامت سفاها فراقي * وجفتني فما تريد عناقي « 7 »
زعمت أنما هلاكي مع الما * ل وأني محالفي إملاقي
وتناست رزية بدمشق * أشخصت مهجتي فويق التراقي
يوم ندعى إلى ابن عروة نعشا * فوق أيدي « 8 » الرجال والأعناق
مستحثا به سياق إلى القب * ر وما إن يحثهم من سياق
هامش
( 1 ) الأماعز جمع أمعز ، وهي الأرض ، وعجزه في التعازي والمرائي :لسفى الأماعز والمزار الأبعد( 2 ) عجزه في التعازي والمرائي :غلب العزاء وحيل دون تجلدي( 3 ) في التعازي والمراثي : غلب .
( 4 ) الأربد : ما اختلط سواد بكدرة ، ويعني هنا به الأسد .
( 5 ) الأصيد : المتكبر .
( 6 ) الخبر التالي والأبيات استدرك عن التعازي والمراثي للمبرد ص 191 - 192 والشعر في الأغاني 14 / 381 .
( 7 ) روايته في الأغاني :تلك عرسي رامت سفاها فراقي * وجفتني فما تريد عناقي( 8 ) في الأغاني :يوم نلقي نعش ابن عروة محمو * لا بأيدي . . .