فهو مما رام منّي كالذي * يقنص الدّرّاج « 1 » من خيس « 2 » الأسد « 3 »
فبعث إليه الوليد بخلعة سنية وصلة وترضّاه « 4 » .
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : أنشد رجل زبّان السوّاق قول إسماعيل بن يسار :
ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق * بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما
فبكى زبّان ، ثم قال : لا شيء واللّه إلّا الضّجر وسوء الخلق وضيق الصدر ، وجعل يبكي ويمسح عينيه .
أخبرني محمد بن جعفر الصّيدلانيّ النحويّ « 5 » صهر المبرّد « 6 » قال : حدّثني طلحة بن عبد اللّه بن إسحاق الطّلحيّ قال : حدّثني الزّبير بن بكّار قال : حدّثني جعفر بن الحسين المهلّبيّ قال :
أنشدت زبّان السّواق قول إسماعيل بن يسار النّسائيّ :
إن جملا وإن تبيّنت منها * نكبا عن مودّتي وازورارا « 7 »
شرّدت بادّكارها النّوم عنّي * وأطير العزاء منّي فطارا
ما على أهلها ولم تأت سوءا * أن تحيّا تحيّة أو تزارا
يوم أبدوا لي التّجهّم فيها * وحموها لجاجة وضرارا
هامش
( 1 ) الدراج : بضم الدال وتشديد الراء : طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلّا أنه ألطف . وهو من طير العراق .
( 2 ) خيس الأسد : غابته ومكانه .
( 3 ) وقوله : يقنص الدراج من خيس الأسد ، مثل . يقال فلان يطلب الدراج من خيس الأسد . وهو مثل يضرب لمن يطلب ما يتعذر وجوده . انظر كتاب الحيوان للدميري .
( 4 ) قال أبو الفرج الأصفهاني : وقد روي هذا الخبر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في قصة أخرى ، وذكر هذا الشعر له فيه الأغاني 4 / 414 .
( 5 ) وهو الملقب ببرمة ، وكان صهر المبرد على ابنته ، وكان نحويا أديبا شاعرا . انظر أخباره في بغية الوعاة للسيوطي 1 / 71 رقم 121 .
( 6 ) اسمه محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري ، أبو العباس المبرد ، إمام العربية في بغداد في زمانه ، مات سنة 285 ه ببغداد . ترجمته في بغية الوعاة للسيوطي 1 / 269 .
( 7 ) ازورّ عنه ازورارا ، بمعنى مال . ( تاج العروس : زور ) .