أخبرني الحسين بن يحيى قال : قال حمّاد : قرأت على أبي : حدّثني مصعب بن عبد اللّه قال : سمعت إبراهيم بن أبي عبد اللّه يقول :
ركب فلان من ولد جعفر بن أبي طالب رحمه اللّه بإسماعيل بن يسار النّسائيّ حتّى أتى به قباء « 1 » ؛ فاستخرج الأحوص فقال له : أنشدني قولك :
ما ضرّ جيراننا إذ انتجعوا * لو أنّهم قبل بينهم ربعوا
فأنشده القصيدة . فأعجب بها ، ثم انصرف . فقال له إسماعيل بن يسار : أما جئت إلّا لما أرى ؟ قال : لا . قال : فاسمع ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق * بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما
يا هند ردّي الوصل أن يتصرّما * وصلي امرأ كلفا بحبّك مغرما
لو تبذلين لنا دلالك مرّة * لم نبغ منك سوى دلالك محرما
منع الزيارة أنّ أهلك كلّهم * أبدوا لزورك غلظة وتجهّما
ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق * بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما « 2 »
أخبرني الجوهريّ قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : أخبرني أبو سلمة الغفاريّ قال :
أخبرنا أبو عاصم الأسلميّ قال :
بينا ابن يسار النّسائيّ مع الوليد بن يزيد جالس على بركة ، إذ أشار الوليد إلى مولّى له يقال له : عبد الصمد ، فدفع ابن يسار النسائيّ في البركة بثيابه ؛ فأمر به الوليد فأخرج . فقال ابن يسار :
قل لوالي العهد إن لا لاقيته * والعهد أولى بالرّشد
إنّه واللّه لولا أنت لم * ينج منّي سالما عبد الصّمد
إنّه قد رام منّي خطّة * لم يرمها قبله منّي أحد
هامش
( 1 ) قباء : بالضم ، وقيل فيه بالقصر . أصله بئر وهناك عرفت القرية بها ، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار .
وقيل القرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة . ( انظر معجم البلدان 2 / 302 ) .
( 2 ) زيد في الأغاني أن الرجل من ولد جعفر بن أبي طالب لما سمعها قال له : واللّه لو كنت سمعت هذه القصيدة أو علمت أنك قلتها لما أتيته .