بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين . فكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ويومين « 1 » . وله من السن خمس وأربعون وعشرة أشهر وأيام « 2 » .
وكان أسمر نحيف الجسم معتدل الخلق ، قد وخطه الشيب ، في مقدم لحيته طول « 3 » .
قال صافي الحرمي « 4 » :
لما مات المعتضد باللّه كفنته في ثوبين قوهي « 5 » ، قيمتهما « 6 » ستة عشر قيراطا .
وأم المعتضد أم ولد يقال لها ضرار ، وقيل خفير ، ماتت قبل خلافته بيسير ، ومولده سنة ثلاث وأربعين ومائتين .
ولما مات بويع ابنه محمد المكتفي باللّه ابن المعتضد باللّه .
[ قال ابن كثير ] :
[ وقد عمل أبو العباس عبد اللّه بن المعتز العباسي في ابن عمه المعتضد مرثاة حسنة يقول فيها :
يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا * وأنت والد سوء يأكل الولدا
استغفر اللّه بل ذا كله قدر * رضيت باللّه ربا واحدا صمدا
يا ساكن القبر في غبراء مظلمة * بالظاهرية مقصى الدار منفردا
أين الجيوش التي قد كنت تشحنها * أين الكنوز التي لم تحصها عددا
أين السرير الذي قد كنت تملؤه * مهابة من رأته عينه ارتعدا
أين القصور التي شيدتها فعلت * ولاح فيها سنا الإبريز فاتقدا
قد أتعبوا كل مرقال مذكرة * وجناء تنشر من أشداقها الزبدا
أين الأعادي الألى ذللت صعبهم * أين الليوث التي صيرتها نقدا
هامش
( 1 ) في بغية الطلب : وخمسة أيام .
( 2 ) تاريخ بغداد 4 / 407 .
( 3 ) تاريخ بغداد 4 / 407 .
( 4 ) من طريقه رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 407 .
( 5 ) القوهي ضرب من الثياب البيض ، منسوبة إلى قوهستان ( اللسان ) .
( 6 ) في مختصر ابن منظور : قيمتها ، والمثبت عن تاريخ بغداد .